العامي قلنا : لا تسمعوه ما لا يفهمه ودعوا اعتقاده لا تحركوه ، ويقال
إن الله تعالى استوى على عرشه كما يليق به .
8 ) ومن الآيات قوله تعالى : ( أأمنتم من في السماء ) الملك 16 .
قلت : وقد ثبت قطعا أنها ليست على ظاهرها ( 59 ) ، لأن لفظة " في "
للظرفية والحق سبحانه غير مظروف ، وإذا منع الحس أن يتصرف في
مثل هذا ، بقي وصف العظيم بما هو عظيم عند الخلق .
9 ) ومنها قوله تعالى : ( يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ) الزمر :
56 .
هامش
( 59 ) ومعنى قوله تعالى ( أأمنتم من في السماء ) إما أن يقال أن " من " عائد على
الله تعالى فيكون المراد : أأمنتم العظيم الجليل أن يخسف بكم الأرض ، لأن
العرب تصف من أرادت تعظيمه وإجلاله وبيان سامي قدره ورفيع مكانته بأنه
في السماء ، فتقول : فلان في السماء ، وأين الثرى من الثريا ونحو ذلك ، وهذا
مشهور ومعلوم وإما أن يراد ب ( من ) الملك الذي يرسله الله عز وجل فيخسف
الأرض بالظالمين الفجار ، والملائكة مسكنها السماء .
وقوله تعالى ( أأمنتم من في السماء ) مؤول عند المجسمة ب ( من على السماء )
بدليل قوله تعالى : ( لأصلبنكم في جذوع النخل ) أي عليها ، لكنهم لم ينتبهوا
إلى أن التعبير ب ( في جذوع النخل ) يقتضي المبالغة في الانتقام الشديد
في البلاغة ولذلك عبر عنها " بفي جذوع النخل " مجازا بدل " على جذوع
النخل ، وهو الأصل ، لأن ظاهر " في " في اللغة الظرفية ، والله تعالى غير مظروف
كما قال المصنف ، ومثل ما قلنا هنا من تأويل وتفسير قوله تعالى : ( أأمنتم
من في السماء ) قال الحافظ أبو حيان في تفسيره " البحر المحيط " ( 8 / 302 )
والله الهادي .
فظاهر قوله ( من في السماء ) غير مراد كما أن ظاهر ( وهو معكم ) و ( ونحن
أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون " غير مراد ، وكذا ظاهر ( وليعلم الله الذين
جاهدوا منكم ويعلم الصابرين " غير مراد أيضا لأنه يفيد حدوث علم جديد
لم يكن عند الله عز شأنه قبل الجهاد والصبر ، والله الموفق .