ما ذكره ، بل من الممكن ما فرضه ذلك الفاضل المتقدم من بقاء النجاسة على وجه لا تكون مانعة من إيصال ماء الغسل ، وحينئذ فيطهر البدن من النجاسة الحدثية وإن بقيت الخبثية .
وقال الشهيد في ( الدروس ) : ( ولو قام على مكان نجس غسل ما نجس ، ثمّ أفاض عليه الماء للغسل ، ولا يجزي غسل النجاسة عن رفع الحدث على الأصحّ ) ( 1 ) انتهى .
وقال المحقق الثاني في ( الرسالة الجعفرية ) : ( ولو قام المغتسل على مكان نجس طهّر المتنجس ، ثمّ أفاض عليه الماء للغسل ) ( 2 ) .
قال الشارح الجواد ( 3 ) في شرح الرسالة في تعليل ذلك ما صورته : ( ليرد الغسل على محلّ طاهر ) . ثم قال : ( وكأن إفراد المصنّف هذا البحث مع ذكره في حكم الوضوء - حيث اشترط طهارة المحل فيه في الغسل - متابعة للشهيد في ( الدروس ) ، وللتنصيص على الحكم ) انتهى .
أقول : والظاهر أنه أشار بالنص إلى صحيحة حكم بن حكيم ، حيث قال عليه السّلام فيها : " وأفض على رأسه وجسدك فاغتسل ، وإن ( 4 ) كنت في مكان نظيف فلا يضرّك ألَّا تغسل رجليك ، وإن كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك " ( 5 ) .
وهو ظاهر الدلالة في عدم الاكتفاء بماء الغسل لإزالة النجاسة الخبثية ، بل لا بدّ من إزالتها أولا ثمّ اجراء ماء الغسل .
ويمكن أن يقال : إنّه ليس بصريح ، بل ولا ظاهر في وجوب تقديم إزالة
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 97 .
( 2 ) الرسالة الجعفرية ( ضمن رسائل المحقق الكركي ) 1 : 90 .
( 3 ) من " ح " .
( 4 ) في المصدر : فإن .
( 5 ) تهذيب الأحكام 1 : 139 / 392 ، وسائل الشيعة 2 : 233 - 234 ، أبواب الجنابة ، ب 27 ، ح 1 .