الجنابة ، بل يجب إزالة النجاسة أولا ، ثمّ الاغتسال ثانيا ) ( 1 ) .
واستدلّ له المحقق الشيخ علي في الشرح بأنه ( إنّما وجب ذلك لأنهما سببان ، فوجب تعدد حكمهما ؛ لأن التداخل خلاف الأصل ، ولأن ماء الغسل لابدّ أن يقع على محلّ طاهر ، وإلَّا لأجزأ الغسل مع بقاء عين النجاسة ، ولانفعال الماء القليل ، وماء الطهارة يشترط أن يكون طاهر إجماعا ) ( 2 ) انتهى .
وأورد عليه : ( أنّا لا نسلَّم أن اختلاف السبب يقتضي تعدّد المسبّب ؛ لأن مقتضى التكليف وجود المسبّب عند حصول السبب ، أمّا كونه شيئا مغايرا للأمر المسبب عن السبب الآخر فتكليف زائد يحتاج إلى دليل ، والأصل عدمه . فما ذكر من أن التداخل خلاف الأصل ضعيف ) ( 3 ) انتهى ، وهو كلام متين .
وأورد عليه - بالنسبة إلى ما ذكره من أن ماء الغسل لابدّ أن يقع على محلّ طاهر - أنه ممنوع ، وما استدلّ به عليه من لزوم إجزاء الغسل مع بقاء عين النجاسة ، إن أراد مع بقائها بحيث يكون مانعة من وصول الماء فبطلان الثاني مسلَّم ، لكن الملازمة ممنوعة ؛ لجواز وقوع الغسل على محلّ النجس بشرط عدم المنع ، كما تقدم .
وما ذكره من انفعال الماء القليل واشتراط طهارة الماء إجماعا ؛ فإن أريد به الإجماع على طهارته قبل الوصول إلى العضو فمسلَّم ، لكن لا ينفعه ، وإن أريد به الإجماع على الطهارة حال الوصول فممنوع . على مذهب العلَّامة [ من ] أنه حال الوصول أيضا طاهر ، وإنّما ينجس بعد الانفصال .
وقال العلَّامة في ( النهاية ) في تعداد سنن الغسل : ( الرابع : البدأة بغسل ما على جسده من الأذى والنجاسة ؛ ليصادف ماء الغسل محلَّا طاهرا فيرتفع الحدث . ولو
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 211 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 279 .
( 3 ) ذخيرة المعاد : 57 .