تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
لكنهم لم يخلصوا من صفة خسيسة أخرى ، وهي حب المال وادّخاره وجمعه وإكثاره . وبالجملة ، فلا بدّ لطالب العلم الحقيقي من تقديم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق وذمائم الأوصاف ؛ إذ « 1 » العلم عبادة القلب وصلاته ، وكما لا تصحّ الصلاة التي هي وظيفة الجوارح الظاهرة إلَّا بتطهير الظاهر « 2 » من الأخباث والأحداث ، كذلك لا تصحّ عبادة القلب وصلاته إلَّا بعد طهارته عن أخباث الأخلاق وأنجاس الأوصاف ) « 3 » انتهى . أقول : انظر أيّدك اللَّه تعالى إلى ما عليه العلماء من الأفراد في هذا الخبر وإلى الفرد المختار منها ، وهو ما ذكره الشيخ المذكور - توجّه اللَّه تعالى بتاج من النور - بقوله : ( وبالجملة ) إلى آخره . وحينئذ ، فكيف لا يحتاج إلى معرفة هذا الفرد من بين هذه الأفراد وتمييزه من بينها ، كما هو المقصود من سوق ذلك الخبر والمراد ؟ وقال شيخنا الشهيد الثاني - طيب اللَّه تعالى مرقده - في الكتاب المذكور آنفا ، بعد ذكر جملة من الأخلاق النفسانية الَّتي تجب المحافظة عليها فعلا أو تركا ما صورته : ( والغرض من ذكرها هاهنا تنبيه العالم والمتعلم على أصولها ليتنبّه لها ارتكابا واجتنابا على الجملة . وهي وإن اشتركت بين الجميع إلَّا إنها فيهما أولى ، فلذلك جعلناها من وظائفهما ؛ لأن العلم كما قاله بعض الأكابر : ( عبادة القلب وعمارته ، وصلاة السر ، وكما لا تصح الصلاة التي هي وظيفة الجوارح إلَّا بعد تطهيرها من الأحداث والأخباث ، فكذلك لا تصحّ عبادة الباطن إلَّا بعد تطهيره
هامش
« 1 » سقط في « ح » . « 2 » إلَّا بتطهير الظاهر ، سقط في « ح » . « 3 » الأربعون حديثا : 428 - 429 / شرح الحديث : 36 .