تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
رضاه بالعلوم الرسميّة وإغفاله [ إصلاح ] « 1 » نفسه وإرضاء ربّه تبارك وتعالى . وغرور من هذا شأنه يظهر لك من حيث العلم ، ومن حيث العمل . أمّا العمل فقد ذكرنا وجه الغرور فيه ، وأن مثاله مثال المريض إذا تعلم نسخة الدّواء واشتغل بتكراره وتعليمه ، لا بل مثاله مثال من به علة البواسير والبرسام « 2 » وهو مشرف على الهلاك يحتاج إلى تعلم الدّواء واستعماله ، فاشتغل بتعلَّم دواء الحيض أو الاستحاضة ، وتكرار ذلك ليلا ونهارا ، مع علمه بأنه رجل لا يحيض ولا يستحيض ، ولكنه يقول : ربما تقع علة الحيض أو الاستحاضة لامرأة وتسألني عنه ، وذلك غاية الغرور ، حيث ترك تعلم الدواء النافع لعلته مع استعماله ، ويشتغل بما ذكرناه . كذلك هذا [ المتفقة ] « 3 » المسكين قد تسلط عليه اتّباع الشهوات ، والإخلاد إلى الأرض ، والحسد والرياء ، والغضب والبغضاء ، والعجب بالأعمال التي يظنّها من الصالحات ، ولو فتش عن باطنها وجدها من المعاصي الواضحات ، فليلتفت إلى قوله صلى اللَّه عليه وآله : « أدنى الرياء شرك » « 4 » ، وإلى قوله صلى اللَّه عليه وآله : « لا يدخل الجنّة من في قلبه مثقال من الكبر » « 5 » ، وإلى قوله صلى اللَّه عليه وآله : « الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » « 6 » ، وإلى قوله صلى اللَّه عليه وآله : « حبّ المال والشرف ينبتان النفاق كما ينبت الماء البقل » « 7 » ، إلى غير ذلك من الأخبار المدوّنة في أبواب هذه المهلكات .
هامش
« 1 » من المصدر ، وفي النسختين : لصلاح . « 2 » البرسام - بفتح الباء وكسرها ، ويسمى الجرسام - : ورم يعرض للحجاب الذي يقع بين المعدة والكبد ، أو بين القلب والكبد . موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم 1 : 322 - 323 - البرسام . « 3 » من المصدر ، وفي النسختين : الفقير . « 4 » إحياء علوم الدين 3 : 294 . « 5 » الكافي 2 : 310 / 6 ، باب الكبر . « 6 » بحار الأنوار 70 : 257 / 30 ، سنن أبي داود 4 : 276 / 4903 . « 7 » بحار الأنوار 72 : 205 ، إحياء علوم الدين 3 : 278 .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 69 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث