تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
مجانبا للتعصب والاعتساف من صحة ما ذكرناه من أن مراده عليه السّلام هم الأئمّة من ولده - صلوات اللَّه عليه وعليهم - فإنهم هم الحجج للَّه سبحانه بعد الأنبياء عليهم السّلام ، الذين لا يجوز أن تخلو الأرض من واحد منهم ؛ إما ظاهر مشهور ، أو مستتر مغمور . وهؤلاء هم الموصوفون بالصفات التي ذكرها ذلك القائل في كلامه ، وزعم أنه وأمثاله مرادون منها ، والحال أنه عليه السّلام إنما أراد منها الأئمّة - صلوات اللَّه عليهم - لأنها مؤذنة بعصمة المتّصف فيها ، كما لا يخفى على من تأمل في مضامينها حقّ التأمل . وبذلك أيضا صرّح شيخنا البهائي - عطر اللَّه مرقده - في كتاب ( الأربعين ) « 1 » في شرح الحديث المذكور . وأما قوله : ( وليست السعادة وقفا على قوم دون آخرين ) على إطلاقه فممنوع أشد المنع كما عرفت وستعرف . وقوله : ( وقد عدوا جمعا من أصحابهم ) - إلى آخره - فيه أنه أيضا قد قالوا : « شيعتنا منا » « 2 » ، وقال سبحانه حكاية عن إبراهيم عليه السّلام - * ( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّه مِنِّي ) * « 3 » . ومن الظاهر أن ( المنية ) لا دلالة فيها على أزيد من الاختصاص والقرب ، وإن تفاوت أفراده شدّة وضعفا ، وسبب هذا القرب وإن كان هو تنوّر القلب بأنوار ولايتهم والاقتداء بهم في سنّتهم وطريقتهم ، إلَّا إنه لا يستلزم المشاركة لهم في خصوص ما دلَّت الأخبار على اختصاصهم به من المزايا الإلهية والخصائص السبحانية . وأما قوله : ( ومن هذه صفته لا يبعد دخوله في الراسخين في العلم ) ، [ ف ] مسلم
هامش
« 1 » الأربعون حديثا : 340 / شرح الحديث : 26 . « 2 » التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 79 / 40 ، وسائل الشيعة 9 : 229 ، أبواب المستحقين للزكاة ، ب 7 ، ح 6 . « 3 » إبراهيم : 36 .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 357 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث