تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
المحترق بالنار ولم يبق منه شيء ) انتهى . أقول : فيه : أولا : أن ظاهر هذا الكلام وما يتبادر منه إلى الأفهام كفر محض ، فإن اتّصاف العبد بصفات الربوبية - كاتّصاف الفحم بصفات النار المعدودة حتى يصير نارا ، ويترتب عليه ما يترتب على النار من الإحراق والإنضاج والإضاءة ونحوها - عين القول بوحدة الوجود أو الاتحاد ، كما نقله غير واحد من علمائنا عن الصوفية . قال في كتاب ( حديقة الشيعة ) ما هذه ترجمته - حيث إن الكتاب مكتوب بالفارسية - : ( الثاني : الاتحادية ، وهم القائلون بأن اللَّه تعالى متّحد معنا وكذلك يتحد بجميع العارفين . والعقل قاض ببطلان هذا المذهب ، وهذه الفرقة يشبهون اللَّه تعالى بالنار وأنفسهم بالحديد والفحم ، فكما أنهما بسبب ملاقاة النار ومصاحبتها يصيران نارا فالعارف أيضا بواسطة قربه إلى اللَّه تعالى يصير إلها . وهذا الكلام كفر محض وزندقة ، وكل ذي عقل يعلم أن الممكن إذا انقلبت طبيعته إلى طبيعته ممكن آخر أو اتّصف بصفة لم يلزم من ذلك صيرورة الواجب ممكنا أو الممكن واجبا . وكذلك كل ذي لب يعلم أن قياس الممكنات بالواجب والواجب بالممكنات غير معقول ) إلى آخر كلامه . وثانيا : أنا لا نسلم أن ما ذكره من الإحراق والإضاءة والإنضاج ونحوها مترتب على الفحم المذكور ، بل إنما هو مترتب على النار التي في الفحم ، وقوله : ( إن الفحم يصير نارا ) ممنوع ، بل إنما يصير ذا نار . وبيان ذلك أنه لا يخفى أن النار الموجودة في هذه النشأة لا وجود لها في الخارج إلَّا مع الاشتعال في جسم من الأجسام من فحم أو حديد أو حطب أو