فناء ذاته ، بل المراد : فناء الجهة البشرية التي له في جهة « 1 » ربوبية الحق ، فإن كل عبد له جهة من الحضرة الإلهية ، * ( ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها ) * « 2 » . وهذا الفناء لا يحصل إلَّا بالتوجه التامّ إلى جانب الحقّ المطلق حتى تغلب الجهة الحقيّة على الجهة الخلقيّة ، كقطعة الفحم المجاورة للنار فإنها بسبب المجاورة والاستعداد لقبول النارية تشتعل قليلا قليلا إلى أن تصير نارا ، فيحصل منها ما يحصل من الاحتراق والإنضاج والإضاءة وغيرها ، وقبل الاشتعال كانت باردة كدرة .
وذلك التوجه لا يمكن إلَّا بالاجتناب عما يضادّها ويناقضها ، وهو التقوى ممّا عداها ؛ فالمحبة هي المركب ؛ والمراد هو التقوى ) « 3 » انتهى .
ويؤكد ما ذكرناه ما وقفت عليه في رسالة ( أوصاف الأشراف ) لهذا المحقق أيضا ، حيث ذكر فيها مراتب المعرفة أيضا على نحو أبسط من هذه العبارة التي نقلها عنه شيخنا البهائي وغيره ، وفي آخرها ما ترجمته - حيث إن الرسالة كتبها بالفارسيّة - : ( ومن جملة هؤلاء جماعة معرفتهم من باب المعاينة ، وهؤلاء المسمّون بأهل الحضور والانس والانبساط ، وهم الخواص ، مثل الإنسان
هامش
« 1 » من « ح » .
« 2 » إشارة إلى الآية : 148 ، من سورة البقرة .
« 3 » كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة : 122 .