هذا « 1 » يمكن تطبيق الروايات الثلاث الأول التي ذكرناها في أدلَّة « 2 » مذهب ابن أبي عقيل فإنها وإن كانت مطلقة بالنسبة إلى ذلك إلَّا إنها بالتأمّل في مضامينها والتعمق في معانيها ، يظهر أنها إنما خرجت من ذلك القبيل .
أما صحيحة عبد الرحمن فإنه إنما سأل عن الرجل إذا طلق ، فهل له أن يراجع أم لا ، فأجاب عليه السّلام : « لا يطلق التطليقة الأخرى حتى يمسّها » « 3 » . وأنت خبير بأن هذا الجواب بحسب الظاهر غير منطبق على السؤال .
والظاهر أنه عليه السّلام فهم من السائل بقرينة حالية أو مقالية وإن لم ينقل في الخبر أن مراده السؤال عن الرجعة لمجرد إيقاع الطلاق بعدها ، فأجاب عليه السّلام بالنهي عن ذلك الطلاق على هذا النحو : « إلَّا أن يمسها » ، كما فعله الباقر عليه السّلام فيما تقدم من حديث أبي بصير ، ومعناها يرجع إلى معنى رواية أبي بصير كما أوضحناه سابقا .
وأما رواية المعلى فالظاهر أن غرض السائل أنه هل يصحّ الطلاق من غير رجعة ، بمعنى أنه يترتّب عليه ما يترتّب على الواقع بعد الرجعة من البينونة ونحوها ؟ وغرضه من ذلك استعلام ما لو قصد البينونة بالطلاق على هذا النحو ، فإنه لا ثمرة للطلقة الثانية لو صحت إلَّا قصد ذلك وحصوله ، فأجاب عليه السّلام بأنه « لا يقع الطلاق الثاني على هذا الوجه ، إلَّا مع الجماع بعد المراجعة » .
وأما موثقة إسحاق بن عمار ، فهي صريحة في ذلك ، فإن إيقاع ذلك في يوم أو في طهر ، دليل على كون الباعث على تلك الرجعة ، هو مجرد قصد البينونة ؛ فلذا نسبه إلى مخالفة السنة .
هامش
« 1 » في « ح » بعدها : الوجه .
« 2 » في أدلَّة ، سقط في « ح » .
« 3 » الكافي 6 : 73 - 74 / 2 ، باب أن المراجعة لا تكون إلَّا بالموافقة ، تهذيب الأحكام 8 : 44 / 134 ، الاستبصار 3 : 280 / 993 ، وسائل الشيعة 22 : 141 ، أبواب أقسام الطلاق ، ب 17 ، ح 2 .