وعلى هذا الفرد تحمل الأخبار الدالَّة على وجوب التفقّه والسؤال والعلم .
وممّا يدلّ على رجوع الجاهل بهذا المعنى إلى الاحتياط مع تعذّر العلم ، صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان ؛ الجزاء عليهما ، أم على كل واحد منهما ؟ قال : « لا ، بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما عن « 1 » الصيّد » . قلت : إن بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه . فقال عليه السّلام : « إذا أصبتم بمثل ذلك فلم تدروا ، فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا » « 2 » .
فإن ظاهر الخبر أن السائل عالم بوجوب الجزاء في الجملة ، لكنه متردّد بين كونهما عليهما معا جزاء واحد يشتركان فيه ، أو يكون على كلّ واحد جزاء بانفراده ، فأمره عليه السّلام بالاحتياط في مثله مع عدم إمكان العلم .
ومثله أيضا حسنة يزيد الكناسي قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن امرأة تزوّجت في عدّتها ، قال : « إن كانت تزوّجت في عدّة طلاق لزوجها عليها الرجعة ، فإنّ عليها الرجم » .
إلى أن قال : قلت : أرأيت إن كان ذلك منها بجهالة ؟ قال : فقال : « ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلَّا وهي تعلم أن عليها عدّة في طلاق أو موت « 3 » ولقد كنّ نساء الجاهلية يعرفن ذلك » . قلت : فإن كانت تعلم أن عليها عدّة ولا تدري كم هي ؟
هامش
« 1 » ليست في المصدر .
« 2 » الكافي 4 : 391 / 1 ، باب القوم يجتمعون على الصيد وهم محرمون ، تهذيب الأحكام 5 : 466 / 1631 ، وسائل الشيعة 13 : 46 ، أبواب كفارات الصيد ، ب 18 ، ح 6 .
« 3 » أو موت ، ليس في « ح » .