رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « رفع عن امّتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، وما لا يعلمون ، وما اضطَّروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطقوا بشفة » .
إلى غير ذلك من الأخبار المتفرّقة في جزئيات المسائل .
وممّا يؤيد ذلك أيضا ويعضده ما دلّ من الأخبار على أنه ما أخذ اللَّه على الجهّال أن يتعلَّموا حتّى أخذ على العلماء أن يعلَّموا . رواه في ( الكافي ) « 1 » .
وقوله عليه السّلام : « الناس في سعة ما لم يعلموا » « 2 » .
وقوله عليه السّلام : « ما حجب اللَّه علمه عن « 3 » العباد فهو موضوع عنهم » « 4 » .
وقوله : « إن اللَّه يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم » « 5 » .
أقول : ويمكن الجمع بين هذه الأخبار المختلفة في هذا المضمار بأن يقال : إنّ الجاهل يطلق تارة على غير العالم بالحكم - وإن كان شاكَّا أو ظانّا - ويطلق تارة على الغافل عن الحكم بالكلَّيّة . والمفهوم من الأخبار أن الجاهل بالمعنى الأوّل غير معذور ، بل الواجب عليه الفحص « 6 » والتفتيش والسؤال . ومع تعذّر الوقوف على الحكم ، ففرضه التوقّف عن الحكم ، والوقوف على ساحل الاحتياط في العمل ، وأن الحكم بالنسبة إليه من الشبهات المشار إليها في قولهم : « حلال بيّن وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك . فمن وقف عند الشبهات نجا من الهلكات » « 7 » .
هامش
« 1 » الكافي 1 : 41 / 1 ، باب بذل العلم .
« 2 » الكافي 6 : 297 / 2 .
« 3 » في « ح » : من .
« 4 » التوحيد : 413 / 9 ، وسائل الشيعة 27 : 163 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 33 .
« 5 » التوحيد : 413 / 10 .
« 6 » في « ح » : التفحص .
« 7 » الكافي 1 : 68 / 10 ، باب اختلاف الحديث ، وسائل الشيعة 27 : 157 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 9 ، وفيهما : « حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم » . وفي خبر آخر : « فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في المهلكات » .