تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
في هذا المجال ، والإشكال فيما أورد من الاستدلال المحوج إلى ارتكاب جادة التأويل والاحتمال إنما يجري على تقدير كون الثواب منه تعالى ، والجزاء على الأعمال استحقاقيّا للعبد ، كما هو ظاهر المشهور بين أصحابنا ، رضوان اللَّه عليهم . بمعنى أن العبد يستحق منه سبحانه ثواب ما عمله من العبادة ، لكن هل يترتب ذلك على مجرد الصحة كما هو القول المشهور وإن تفاوت قلة وكثرة باعتبار الإقبال وعدمه والتقوى مثلا [ وعدمهما ] « 1 » ، أو لا يترتب إلَّا على ما اقترن بالإقبال والتقوى مثلا ونحوهما كما هو القول الآخر لا على تقدير كونه تفضلا منه سبحانه كما هو ظاهر جمع منهم أيضا ؟ فإنه على هذا « 2 » القول يضمحل الإشكال ، ويزول عن وجوه تلك الأدلة غبار الاختلال ، ولا يحتاج إلى ارتكاب التأويل فيها والاحتمال . وحينئذ ، فما ورد من أن صلاة شارب الخمر لا تقبل أربعين يوما يعني : لا يكون أهلا للتفضل منه سبحانه عليه بالثواب ضمن هذه المدة ، وكذا من لم يقبل على عبادته كلَّا أو بعضا ؛ فإنه لا يكون أهلا للتفضل فيما أخلّ فيه بالإقبال . ومثلهما عبادة غير المتقي . ويتوجه حينئذ صحة الدعاء بالقبول بعد الفراغ من العبادة ؛ فإنه لما كان القبول والجزاء بالثواب غير واجب عليه سبحانه ، بل إن شاء أعطى وإن شاء منع ، حسن الدعاء منه بالقبول ، وحصول الثواب ، واتّجه التبتّل إليه والرغبة في هذا الباب . وعلى هذا القول يدلّ كثير من أدعية ( الصحيفة السجادية ) - على من وردت عنه أفضل صلاة وتحية - منها : قوله عليه السّلام في دعاء الاعتراف وطلب التوبة : « إذ جميع
هامش
« 1 » في النسختين : عدمه . « 2 » سقط في « ح » .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 371 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث