تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
إلى لقائي طمعا ، وبالبلاء والعلل فيتبرّم بالدنيا ولا يكره الخروج منها ) « 1 » انتهى . وثاني عشرها : ما خطر بالبال العليل والفكر الكليل ، وهو أنه يحتمل أن يراد بذلك الإشارة إلى ما في لوح المحو والإثبات من المعلومات المنوطة بالأسباب والشروط نفيا وإثباتا ؛ فإنه أشبه شيء بالتردّد ؛ فإنه متى كتب فيه : إن عمر زيد مثلا خمسون سنة إن وصل رحمه ، وثلاثون سنة إن قطعه ، فهو في معنى التردّد في قبض روحه بعد الخمسين أو الثلاثين . وهكذا سائر المعلومات المكتوبة فيه المعلقة على الشروط نفيا وإثباتا . فيكون المعنى : أنه لم يقع مني في لوح المحو والإثبات محو وإثبات أزيد مما وقع بالنسبة إلى قبض روح عبدي المؤمن . المقام الثاني : في الجواب عن الإشكال الثاني . وقد ذكر مشايخنا - عطر اللَّه مراقدهم - في الجواب عنه وجوها « 2 » منها ما أفاده شيخنا بهاء الملة والحق والدين - طيب اللَّه تعالى مضجعه - في كتاب ( الأربعون ) حيث قال في شرح الخبر المذكور ما صورته : ( لأصحاب القلوب في هذا المقام كلمات سنية ، وإشارات سرية ، وتلويحات ذوقية ، تعطر مشامّ الأرواح وتحيي رميم الأشباح ، ولا يهتدي إلى معناها ولا يطلع على مغزاها إلَّا الذي تعب في الرياضات وعنّى نفسه بالمجاهدات ، حتى ذاق مشربهم ، وعرف مطلبهم . وأما من لم يفهم تلك الرموز ، ولم يهتد إلى تلك الكنوز ؛ لعكوفه على الحظوظ الدنية ، وانهماكه في اللذات البدنية « 3 » ، فهو عند سماع تلك الكلمات على خطر عظيم من التردي في غياهب الإلحاد ، والوقوع في مهاوي الحلول والاتحاد ، تعالى اللَّه عن ذلك علوا كبيرا . ونحن نتكلم في هذا المقام بما يسهل تناوله على الأفهام ، فنقول : هذا
هامش
« 1 » انظر المصدر نفسه . « 2 » في « ح » : بوجوه . « 3 » من « ح » ، وفي « ق » : المنونيّة .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 357 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث