المؤمن خاصة ، والخبر قد تضمن حصول التردّد في سائر أفعاله تعالى لكن لا كالتردّد في قبض روح المؤمن ؛ فإنه أكثر . وحينئذ ، فيبقى الإشكال بحاله فيما عدا هذا الفرد .
وثامنها : ما نقله بعض علمائنا الأعلام « 1 » عن بعض علماء العامّة ، وهو أن معناه :
( ما تردّد عبدي المؤمن في شيء أنا فاعله كتردده في قبض روحه ، فإنه متردّد بين إرادته للبقاء وإرادتي للموت ، فأنا الطَّفه وابشّره حتى أصرفه عن كراهة الموت . فأضاف سبحانه نفس تردد وليه إلى ذاته المقدسة كرامة وتعظيما له ، كما يقول غدا يوم القيامة لبعض من يعاتبه من المؤمنين في تقصيره عن تعهد ولي من أوليائه : « عبدي مرضت فلم تزرني ! » . فيقول : كيف تمرض وأنت رب العالمين ؟
فيقول : « مرض عبدي فلان فلم تعده ، ولو عدته لوجدتني عنده » .
فكما أضاف مرض وليه وسقمه إلى ذاته المقدّسة عن نعوت خلقه ؛ إعظاما لقدر عبده وتنويها لكرامة منزلته ، كذلك أضاف التردّد إلى ذاته كذلك ) انتهى .
أقول : ومن قبيل ما نقله من الحديث المشتهر به ورد قوله تعالى * ( ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله فَيَسُبُّوا الله عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * « 2 » الآية ؛ فإن في جملة من الأخبار الواردة في تفسير الآية المذكورة أن المراد بسبّ اللَّه إنما هو سبّ وليّ اللَّه ، ومثله في الأخبار « 3 » غير عزيز .
وتاسعها : ما ذكره بعض الأعلام وهو أن فعل اللَّه تعالى لمّا كان غير مسبوق بمادة ومدة ، وليس بتدريجي الحصول ، بل آني الوجود كما قال اللَّه عز شأنه :
* ( إِنَّما أَمْرُه إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ ) * « 4 » ، أشار بقوله : « ما ترددت في
هامش
« 1 » انظر بحار الأنوار 64 : 156 / ذيل الحديث : 15 .
« 2 » الأنعام : 108 .
« 3 » تفسير العياشي 1 : 403 / 79 .
« 4 » يس : 82 .