والأصوليين في كل فرق فرض أنه واقع بينهما « 1 » .
بين الحدائق والدرر
في بعض المواضع من الحدائق يجد القارئ إحالة على كتاب الدرر ، فالمصنّف رحمه اللَّه يحيل القارئ إلى هذا الكتاب لأنه عقد فيه لذلك الموضوع درّة خاصة به ، وكذلك نجد هذه الإحالة في كتابنا هذا فهو يشير إلى الحدائق ويرجع إليه في بعض الموارد ، وهذا الواقع يضعنا أمام تساؤلات ثلاثة :
الأوّل : هل أن الدرر كتب في مرحلة واحدة كما يوحي به عنوانه ، أم إنه كتب على أزمان متفاوتة ، وفي أوقات مختلفة ؟
الثاني : على فرض كونه كتب في زمن واحد ، فلماذا هذا التوزيع والتنويع ؟
ولماذا يلجأ المصنّف رحمه اللَّه إلى بعثرة جهده بين كتابين دون أن يتم الأوّل ويبدأ بالثاني ؟
الحدائق كونه دورة عامة وكبيرة خارج عن مضمار هذين التساؤلين ، أما الدرر فسيأتي بيان الجواب عن ذلك .
الثالث : لماذا يعيد المصنّف ما يذكره في الحدائق - بما أنه دورة فقهية كاملة - في كتاب الدرر ، مع أن الدرر كتب كما أشرنا مع الحدائق ومزامنا له ؟
ضرورة التنويع
يمكن الإجابة على التساؤلات المارّة بالقول : إن الذي يظهر من إجازة المصنّف رحمه اللَّه لولدي أخويه : الشيخ خلف ابن الشيخ عبد علي والشيخ حسين بن الشيخ محمد أنه رحمه اللَّه بدأ بكتابة الدرر النجفية قبل أن يتم كتاب المتاجر من الحدائق حيث قال : ( وها أنا أذكر ما خرج مني من المصنّفات أوّلا وآخرا ، فمنها :
هامش
« 1 » انظر الدرر 3 : 287 - 301 / الدرة : 59 .