الأخبار فمن ذلك ما ورد عنهم عليهم السّلام بطرق عديدة ومتون متقاربة عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله « 1 » : « من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماوات والأرض ، ولحقه وزر من عمل بفتياه » « 2 » .
وفي أخبار أخر أيضا كذلك : « إياك وخصلتين مهلكتين : أن تفتي الناس برأيك ، أو تقول ما لا تعلم » « 3 » .
وفي وصية الصادق عليه السّلام لعنوان « 4 » البصري : « اسأل « 5 » العلماء ما جهلت ؛ وإياك أن تسأل تعنتا وتجربة ، وإياك أن تعمل برأيك شيئا ، وخذ بالاحتياط فيما تجد إليه سبيلا ، واهرب من الفتيا هربك من الأسد ، ولا تجعل رقبتك للناس جسرا » « 6 » .
وفي كتاب ( مصباح الشريعة ) : قال الصادق عليه السّلام : « لا تحل الفتيا لمن لا يستفتي « 7 » من اللَّه عزّ وجلّ بصفاء سره وإخلاص عمله وعلانيته وبرهان من ربه في كلّ حال ؛ لأن من أفتى فقد حكم ، والحكم لا يصحّ إلَّا بإذن من اللَّه وبرهان .
قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أجرأكم على الفتيا أجرأكم على اللَّه ، أو لا يعلم المفتي أنه هو الذي يدخل بين اللَّه تعالى وبين عباده ، وهو الحائر بين الجنة والنار ؟
قال أمير المؤمنين عليه السّلام لقاض : هل تعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال : لا . قال : فهل أشرفت على مراد اللَّه عزّ وجلّ في أمثال القرآن ؟ قال : لا . قال : إذن هلكت وأهلكت ، والمفتي يحتاج إلى معرفة معاني القرآن وحقائق السنن ، وبواطن الإشارات ، والآداب ،
هامش
« 1 » في « ح » بعدها : قال .
« 2 » الكافي 7 : 409 / 2 ، باب أن المفتي ضامن ، وسائل الشيعة 27 : 20 ، أبواب صفات القاضي ، ب 4 ، ح 1 .
« 3 » المحاسن 1 : 324 - 325 / 653 ، بحار الأنوار 2 : 118 / 21 .
« 4 » من « ح » والمصدر ، وفي « ق » : لصفوان .
« 5 » من « ح » والمصدر ، وفي « ق » قبلها : إياك .
« 6 » وسائل الشيعة 27 : 172 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 16 .
« 7 » في المصدر : يصطفي .