متفاوتة ودرجات متكاثرة قوة وضعفا « 1 » . ألا ترى أنه ربما يستفاد من أخبار الأطفال فضلا عن عدول الرجال بانضمام بعض قرائن الأحوال ؟ ويدل على هذا المعنى جملة من الأخبار كما أوضحناه في محل أليق .
وحينئذ ، فعمل الكل على هذه الطريقة وإن اختلفوا في التسمية ، فلا يتوجه إذن طعن الأخباريين على المجتهدين بالعمل بالمظنون « 2 » الذي منعت منه الآيات « 3 » والروايات « 4 » ؛ فإن الاختلاف - كما عرفت - ليس إلَّا في مجرد التسمية .
هامش
« 1 » أقول : وممّا يؤيّد هذا الوجه ما تكرر في ديباجة كتاب ( الكافي ) [ = الكافي 1 : 7 - 8 . ] من أنه لابدّ في البناء في أحكام الدين من العلم واليقين ؛ لأنه لم يرد به إلَّا الاستناد في ذلك إلى الأدلَّة الشرعيّة من ( الكتاب ) والسنّة والرجوع إلى أهل البيت عليهم السّلام دون البناء على الأقيسة والآراء كما يفصح به آخر كلامه من قوله : ولهذه العلَّة ( انبثقت على أهل دهرنا ) . إلى أن قال : فمن أراد اللَّه توفيقه وأن يكون إيمانه ثابتا سبّب له الأسباب إلى التي تؤدي به إلى أن يأخذ دينه من كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله بعلم وبصيرة ، فذلك أثبت في دينه من الجبال الرواسي ، ومن أراد اللَّه خذلانه ، وأن يكون دينه مستعارا [ = في المصدر : معارا . ] مستودعا سبب له أسباب الاستحسان والتقليد والتأويل من غير علم وبصيرة ، إلى آخر كلامه .
ومما يؤيّد ذلك أيضا كلام جملة من متقدّمي أصحابنا - رضي اللَّه عنهم - ولا سيّما شيخنا المفيد [ = التذكرة ( ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد ) 9 : 44 - 45 . ] والمرتضى [ = رسائل الشريف المرتضى ( المجموعة الأولى ) : 24 ، 50 . ] - رضوان اللَّه عليهما - في تخصيص [ . . . ] [ = عبارة غير مقروءة . ] أخبار الآحاد بأنها توجب الظن ، والمطلوب في الأحكام العلم واليقين ، فإن مرجعه كما زعم إنما هو إلى معلوميّة الدليل ، وثبوت صدقه وحقيقته كما هو شأن الخبر المتواتر ، وعدم ذلك الذي غاية ما يفيده الظن كما في أخبار الآحاد من غير نظر ولا بحث بالنسبة إلى الدلالات من كل منهما هل هو على وجه قطعي أو ظني . منه رحمه اللَّه ، ( هامش « ح » ) .
« 2 » في « ح » : بالظنون .
« 3 » كما في يونس : 36 .
« 4 » انظر وسائل الشيعة 27 : 20 - 31 ، أبواب صفات القاضي ، ب 4 .