تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وأمّا ثانيا ، فلأن جملة من الأخبار قد دلت على أن كلامهم عليهم السّلام ينصرف على وجوه « 1 » لهم في كلّ واحد منها المخرج ، وأنه لا يكون الرجل فقيها حتى يعرف معاريض كلامهم « 2 » . وستأتيك جملة من الأخبار إن شاء اللَّه تعالى في الدرة « 3 » الموضوعة في البحث مع صاحب ( الفوائد المدنية ) في هذا المقام . وأمّا ثالثا ، فلما ورد في جملة من الأخبار أنهم عليهم السّلام كانوا يكلَّمون الناس على قدر عقولهم « 4 » ، ويجيبون على الزيادة والنقصان « 5 » . وأمّا رابعا ، فلأن دلالة الألفاظ ظنيّة ، وقيام الاحتمالات وشيوع المجازات - بل غلبتها على الحقائق - أمور ظاهرة للممارس ، وقصارى ما يحصل بمعونة القرائن الحالية أو المقالية إن وجدت ؛ هو الظن ، ويتفاوت قربا وبعدا وشدة وضعفا باعتبارها ظهورا وخفاء وكثرة وقلة كما لا يخفى ذلك كله على من جاس خلال الديار ، وتدبر فيما جرت عليه العلماء الأبرار من وقت الغيبة الكبرى إلى هذه الأعصار وإن تحذلق متحذلق من متأخّري المتأخرين فادّعى حصول القطع له في الأحكام واليقين ، وشنع على من خالفه في ذلك من المجتهدين ، كما بسطنا الكلام معه في بعض درر هذا الكتاب ، وأوضحنا ما في كلامه من الخلل والاضطراب . ويمكن الجواب عن ذلك بعد تقديم مقدمة في المقام بأن يقال : إنه لا ريب في اختلاف العقول والأفهام المفاضة من الملك العلام على كافة الأنام ، كما استفاضت به أخبار أهل الذكر عليهم السّلام ، فإن منها ما هو كالبرق الخاطف ، ومنها ما هو
هامش
« 1 » معاني الأخبار : 1 / 1 ، بحار الأنوار 2 : 183 - 184 / 3 . « 2 » معاني الأخبار : 2 / 3 ، بحار الأنوار 2 : 184 / 5 . « 3 » انظر الدرر 2 : 7 - 32 ، الدرّة : 19 . « 4 » الكافي 1 : 23 / 15 . « 5 » الكافي 1 : 65 / 3 ، باب اختلاف الحديث .