تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ورابعا : أنه لو تم له ما ذكره في المقبولة المذكورة ، فلا يتم له في غيرها من الأخبار المتقدم ذكرها ، واللَّه العالم .

الفائدة الخامسة عشرة : في أن الأحكام غير المتيقنة من الشبهات

المفهوم من المقبولة المذكورة وكذا من غيرها من الأخبار الدالة على التثليث في الأحكام ، وقولهم فيها : « حلال بيّن وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك » « 1 » ، وقولهم عليهم السّلام : « أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل فيرد حكمه إلى اللَّه وإلى رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله » « 2 » أن ما ليس من الأحكام بمتيقّن ولا بمجزوم به عنهم عليهم السّلام فهو داخل في الشبهات وإن كان مظنونا ؛ [ ف ] * ( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) * « 3 » كما ورد في كلام الملك العلام . ويعضد ذلك ما ورد من الآيات « 4 » والروايات « 5 » الدالة على النهي عن القول بغير علم في الأحكام . وهو مشكل أي إشكال ، والداء فيه عضال وأي عضال ، إذ ادّعاء الجزم والقطع في جلّ الأحكام لا يخلو عن مجازفة وإن ادعاه أقوام : أمّا أولا ، فلما عليه الأخبار من الاختلاف والتناقض في جل الموارد ، مع تعسر الجمع بينها غالبا إلَّا على وجه ظنّيّ غايته الغلبة على بعض الأفهام . والاعتماد على المرجّحات الشرعية المرويّة « 6 » عن الأئمّة عليهم السّلام قد عرفت ما فيه في الفائدة العاشرة . على أنه وإن حصل الترجيح بأحدها فالظاهر أنه لا يزيد على غلبة الظن في ذلك المقام ، ولا يوصل إلى حدّ الجزم بتلك الأحكام ، بعدما عرفت من النقض والإبرام .
هامش
« 1 » الفقيه 4 : 53 / 193 . « 2 » الكافي 1 : 67 / 10 ، باب اختلاف الحديث . « 3 » يونس : 36 . « 4 » انظر الهامش السابق . « 5 » انظر وسائل الشيعة 27 : 20 - 31 ، أبواب صفات القاضي ، ب 4 . « 6 » انظر الروايات الواردة في الفائدة العاشرة .