والجواب أما عن ضعف سند الخبر بما ذكر من الوجوه المعدودة ، فبأنا قد أثبتنا في غير واحد من مؤلفاتنا « 1 » ضعف هذا الاصطلاح المتأخّر الذي بني عليه « 2 » تضعيف الحديث بهذه الوجوه ونحوها ، وإنّما عملنا « 3 » اصطلاح أصحابنا المتقدّمين ، كما عليه أيضا جلّ متأخّري المتأخرين ، مع أنه يمكن الجواب عن هذه الوجوه تفصيلا بما يوجب تصحيح الخبر باصطلاحهم أيضا ، كما لا يخفى على من خاض تيار الاستدلال ، وأعطى النظر حقه « 4 » في هذا المجال .
على أن الخبر المذكور قد رواه الصدوق - عطر اللَّه مرقده - في كتاب ( علل الشرائع والأحكام ) بسند صحيح صورته : محمد بن علي ماجيلويه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن حماد قال : ( سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام ) « 5 » الحديث .
وحينئذ يندفع الإشكال المذكور بحذافيره .
وأما عن ضعف الدلالة ، فإن المعنى المستفاد من هذا اللفظ لغة وشرعا ، هو التحريم كما لا يخفى على من تتبع موارد اللفظ المذكورة في ( الكتاب ) والسنّة .
فالواجب هو الحمل على ذلك ، ووروده نادرا فيما ذكر من الخبر المنقول لا يعمل به مطرّدا في مقابلة ما ذكرنا ، فإن الحقائق اللغوية والشرعية كلها من هذا القبيل .
وبالجملة ، فاللفظ لا يعدل به عن حقيقته إلَّا بدليل صريح ونصّ صحيح ، سيما مع انضمام لفظ ( المشقة ) في الخبر إلى ذلك ، المؤدّي إلى الإيذاء غالبا .
وقد رأيت بخط والدي قدّس سرّه هذا الحديث بهذا السند الصحيح ، وفي ذيله مكتوب - بخطه طاب ثراه - ما صورته : ( قد نقل هذا الحديث بهذا السند الفقيه النبيه ،
هامش
« 1 » انظر الحدائق الناضرة 1 : 14 - 25 / المقدّمة الثانية .
« 2 » في « ح » : عليها .
« 3 » في « ح » : علمناه .
« 4 » من « ح » ، وفي « ق » : حسه .
« 5 » علل الشرائع 2 : 315 / ب 385 ، ح 38 .