وتحقيق الحال في هذا المجال أن يقال : لا ريب أن إطلاق الآيات القرآنية كقوله سبحانه * ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ) * « 1 » ، وقوله تعالى * ( وأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) * « 2 » ، ونحو ذلك مما يدل على الجواز ، وكذا إطلاق الأخبار .
والخبر المذكور باصطلاح متأخّري أصحابنا المجتهدين ضعيف من وجوه .
أحدها : باشتماله على [ سندي بن ربيع ] « 3 » وهو مجهول الحال لم ينصّ أحد من علماء الرجال على توثيقه ولا مدحه « 4 » .
وثانيها : بضعف « 5 » طريق الشيخ إلى علي بن الحسن بن فضال ، لاشتماله على علي بن محمد بن الزبير ، وأحمد بن عبدون .
وثالثها : بأنه مرسل .
ورابعها : بأنه مضمر .
وحينئذ ، فلا يقوم حجة في تخصيص عمومات ( الكتاب ) والسنّة ، على أن لفظ « لا يحل » « 6 » وإن كان ظاهره التحريم إلَّا إنه قد ورد بمعنى الكراهة ، كما ورد عنه صلَّى اللَّه عليه وآله ، من قوله : « لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تدع عانتها فوق عشرين يوما » « 7 » ، وحينئذ فيكون الخبر ضعيفا سندا ودلالة ؛ فلا يقوم حجة .
هامش
« 1 » النساء : 3 .
« 2 » النساء : 24 .
« 3 » من المصدر ، وفي النسختين : الربيع بن سندي ، انظر الهامش التالي ، والسند المارفي الصفحة الثانية من هذه الدرة .
« 4 » انظر : رجال النجاشي : 187 / 496 ، رجال الطوسي : 378 / 8 ، فهرست كتب الشيعة وأصولهم : 229 / 343 .
« 5 » ليست في « ح » .
« 6 » الوارد في حديث تهذيب الأحكام 7 : 463 / 1855 .
« 7 » الكافي 8 : 506 / 11 ، باب النورة ، وسائل الشيعة 2 : 139 ، أبواب آداب الحمّام ، ب 86 ، ح 1 ، وفيهما : ذلك منها ، بدل : عانتها ؛ إذ تقدم ذكر العانة في أوّل الحديث عند ذكر حكم الرجل في ذلك .