ينفد « 1 » . فإنه دالّ على انعقاد النذر المذكور .
قلت : لا ريب أنه قد علم - مما قدّمنا بيانه - كون هذا النذر مخالفا للقواعد المقرّرة المشيّدة بالأخبار الصحيحة الصريحة المشتهرة ، وبموجب ذلك يجب طرح ما عارضها من هذه الرواية وغيرها . لكن حيث كانت الرواية صحيحة الإسناد ، متلقّاة بالقبول بين أصحابنا - رضوان اللَّه عليهم - وجب قصر الحكم على موردها من الحكم ، بصحّة النذر المذكور إذا أمكن المخرج من الضرر المترتّب عليه على الوجه المقرّر في الرواية بأن يكون الناذر حيا غير مطالب بحقوق واجبة مالية ، سيما إذا كانت فورية ، فيقوّم أملاكه ويضمن القيمة في ذمته ، ويتصرّف في أملاكه كما كان أولا ، ثم يتصدّق بالقيمة تدريجا .
بل ربما يقال : إن هذه الرواية بالدلالة على ما ندّعيه من بطلان هذا النذر المسؤول عنه هنا أشبه ؛ لأنه لو كان النذر على الوجه المذكور في الرواية صحيحا منعقدا بمجرد إيقاع صيغة النذر كذلك ، لأمر عليه السّلام ذلك الرجل « 2 » بالخروج من أملاكه جميعا ، والتصدّق بها ، ولما جاز نقلها إلى الذمّة بالقيمة ؛ إذ مقتضى النذر هو الصدقة بالأعيان ، فتجب الصدقة بها حينئذ . ولكن لما أمر عليه السّلام بنقلها إلى الذمة بالقيمة ، ثم التصدّق بالقيمة حينئذ تدريجا ، على وجه يندفع به الضرر الموجب لبطلان النذر - لو لم يكن كذلك ، كما هو مقتضى الأخبار « 3 » وكلام الأصحاب « 4 » - علمنا أنّ ثبوت هذه الأشياء مما له مدخل في الصحة البتّة .
هامش
« 1 » الكافي 7 : 458 / 23 ، باب النذور ، وسائل الشيعة 23 : 314 - 315 ، كتاب النذر والعهد ، ب 14 ، ح 1 .
« 2 » ذلك الرجل ، من « ح » .
« 3 » انظر وسائل الشيعة 23 : 307 - 308 ، كتاب النذر والعهد ، ب 8 ، و 23 : 321 ، كتاب النذر والعهد ب 18 .
« 4 » انظر : شرايع الاسلام 3 : 149 ، الدروس 2 : 154 ، مسالك الأفهام 11 : 365 - 366 .