تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فإن قيل : إنه قد استفاضت الأخبار بمعذورية الجاهل بالحكم ، وإن كان ذلك خلاف المشهور . وحينئذ ، فما لم يرد فيه نصّ كيف يجب التوقف فيه والاحتياط ، فإنه متى كان الجاهل معذورا فيما ورد فيه النصّ ؛ لعدم وقوفه عليه ، فبطريق الأولى فيما لم يرد فيه نص ؟ قلنا : نعم ، الأمر كذلك ، لكن قد قدّمنا في الدرة « 1 » الموضوعة في حكم الجاهل تفصيلا حاصله اختصاص ذلك بالجاهل الساذج الغير المتصوّر للحكم بالكلية ، وهو الغافل بالمرّة ، دون المتصور للحكم ولو بالشك فيه . وقد أشرنا في طيّ الكلام السابق في هذا المقام إلى أن التوقّف والعمل بالاحتياط هنا إنما يتوجه إلى من علم أنه لا واقعة من « 2 » الأحكام الشرعية إلَّا وقد ورد فيها خطاب شرعي وحكم الهي ، وأنه مع العلم به يجب التوقف والاحتياط ، وأن الأمور ثلاثة : « حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك » ، وأنه منهي عن القول بغير علم ، كما هو مضمون ما سردناه من الأخبار . وحينئذ ، فالعالم بجميع ذلك متى ورد عليه جزئي من القضايا لم يقف فيه « 3 » على نص ، وجب عليه الوقوف والاحتياط . وأما من لم يقف على ذلك ، فهو معذور عندنا ؛ لكونه جاهلا للحكم جهلا ساذجا غير متصور له بالكلية ، لا إجمالا ولا تفصيلا ، كما قدّمنا بيانه هذا . ولا يخفى عليك أن المستفاد من الأخبار المتقدمة أنه كما تعبّد اللَّه تعالى عبادة في الحلال والحرام البيّنين ، بالأمر والنهي ؛ بإباحة الأول وتحريم الثاني ، تعبّدهم أيضا في الشبهات بالتورع عنها والاحتياط فيها ، مع عدم إمكان الرجوع إلى اولي الأمر ، صلوات اللَّه عليهم . ومن المحتمل أن وجه الحكمة في ذلك هو
هامش
« 1 » انظر الدرر 1 : 77 - 119 / الدرّة : 2 . « 2 » من « ح » ، وفي « ق » : عن . « 3 » في « ح » : عليه .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 185 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث