مذكَّى وميتة ، والجبن الَّذي منه ما عمل من لبن طاهر ، ومنه ما عمل من لبن نجس ، وكجوائز الظالم . والشارع لعموم البلوى بذلك ، وحصول الحرج المنافي لسعة الدين المحمدي ، وسهولة الحنفية السمحة ؛ حلَّل جميع ما في الأسواق ، وما في أيدي الناس من ذلك وإن علم دخول الحرام فيه مع مجهوليّته ، حتى يعلم الحرام بعينه .
وقد ورد التصريح بهذا المضمون في عدّة أخبار « 1 » كما لا يخفى على من جاس خلال تلك الديار .
وأما عن الحديث الخامس - وهو : « رفع القلم » - [ فما ] « 2 » أجيب عن نظايره .
وبالجملة ، فغاية ما يستفاد من هذا الخبر ، وكذا الخبر الثاني والثالث هو معذوريّة الجاهل بالحكم الشرعيّ ، ونحن لا ندفعه بل نقول به إلَّا إنا نقول : كما « 3 » يجب الخروج عن مضمون هذه الأخبار بالعلم بسائر الأحكام من وجوب أو تحريم أو نحوهما ، وترتفع بذلك المعذوريّة ، كذلك ترتفع بالعلم بوجوب التوقّف والاحتياط المستفاد عن الأخبار الآتية ، فيما لم يرد فيه نص شرعي ؛ فإن التوقّف والاحتياط أحد الأحكام الشرعيّة كما سيأتي بيانه .
ثم إن قوله أخيرا : ( إنا مكلفون ) - إلى آخره - إن أراد بالحكم المذكور هو الحكم خاصة ، فهو ظاهر البطلان ، بل العمل بالحكم العامّ أيضا واجب كالخاصّ بشرط أن يكون الفرد الَّذي يراد إثباته « 4 » بيّن الفردية وإلَّا لاحتاج إلى دليل آخر .
وقد وصل إلينا النصّ العامّ المتواتر بمعنى أنا « 5 » مكلَّفون في كلّ واقعة بحكم
هامش
« 1 » انظر مثلا وسائل الشيعة 25 : 117 - 120 ، أبواب الأطعمة المباحة ، ب 61 .
« 2 » في النسختين : فيما .
« 3 » في « ح » بعدها : انه .
« 4 » في « ح » بعدها : به .
« 5 » في « ح » : للتواتر معنى بأنا ، بدل : المتواتر بمعنى أنا .