1 - القطع الطريقي : وهو القطع الكاشف عن الحكم الشرعي ، كما لو قطع المكلّف بحرمة شرب الخمر ، فإنّ قطعه طريق وكاشف عن الحرمة .
2 - القطع الموضوعي : وهو القطع المأخوذ في موضوع الحكم الشرعي ويكون مولّداً وموجداً له ، كما لو قيل للمكلّف : إذا قطعت بالخمر فيحرم عليك ، فالحرام ليس هو ذات الخمر ، وإنّما الخمر المقطوع به .
والقطع الذي يكون منجّزاً ومعذراً - أي حجّة - هو القطع الطريقي ؛ لأنّ حجّية القطع قائمة على أساس الكشف ، والكشف عن الحكم الشرعي لا يكون إلّا في حالة كونه طريقيّاً ، كما تقدّم في بحث القطع الطريقي والموضوعي من بحوث حجّية القطع .
وعلى أيّ حال ، فإنّ القطع الطريقي حجّة سواء كان مستنده الشرع أو العقل ، هذا ما ذهب إليه الأصوليّون .
إلّا أنّ بعض علمائنا الأخباريّين خالفوا في ذلك وفصّلوا بين صنفين من الدليل العقلي القطعي :
أوّلهما : الدليل العقلي القطعي الناشئ من الكتاب والسنّة .
ثانيهما : الدليل العقلي القطعي الناشئ من العقل .
فإن كان الدليل العقلي المؤدّي إلى القطع بالحكم الشرعي من قبيل الأوّل فهو حجّة ، كما لو قام الدليل العقلي القطعي على وجوب الوضوء ، وكان مستند ذلك الدليل الآيات والروايات الدالّة على وجوبه ، فمثل هذا الدليل العقلي القطعي حجّة بلا إشكال .
وأمّا إن كان منشأ الدليل العقلي القطعي على وجوب الوضوء هو الملازمة العقليّة بين وجوب المقدّمة وذيها ، فلا يكون حجّة بالرغم من كونه قطعيّاً ؛ لأنّ منشأ الدليل العقلي القطعي هنا العقل وليس الشرع .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 254
مساهمون: علاء السالم
ص٢٥٤