اعتادَها العقلاءُ عن الملاكِ والمبادئِ ، ولكنْ إذا لوحظَ الجعلُ والاعتبارُ بما هو ناشئٌ من داعي البعثِ والتحريكِ ، فِمن الواضح أنّ القدرةَ على موردِه تعتبرُ شرطاً فيه ، لأنّ داعيَ تحريكِ العاجزِ يستحيلُ أن ينقدحَ في نفسِ العاقلِ الملتفت .
وحيثُ إنّ الاعتبارَ الذي يكشفُ عنهُ الخطابُ الشرعيُّ هو الاعتبارُ بهذا الداعي - كما يقتضيه الظهورُ التصديقيُّ السياقيُّ للخطابِ - فلابدَّ من اختصاصِه بحالِ القدرةِ ، ويستحيلُ تعلّقُه بغيرِ المقدور .
ومنْ هنا كان كلُّ تكليفٍ مشروطاً بالقدرةِ على متعلّقِه بدونِ فرقٍ بينَ التكاليفِ الإلزاميّةِ وغيرِها . وكما يُشترطُ في التكليفِ الطلبيِّ ( الوجوبِ والاستحبابِ ) القدرةُ على الفعل ، كذلك يُشترطُ الشيءُ نفسُه في التكليفِ الزجريِّ ( الحرمةِ والكراهة ) لأنّ الزجرَ عمّا لا يقدرُ المكلّفُ على إيجادِه ، أو عن الامتناعِ عنه ، غيرُ معقولٍ أيضاً .
وهكذا نعرفُ أنّ القدرةَ شرطٌ ضروريٌّ في التكليف ، ولكنّها ليستْ شرطاً ضروريّاً في الملاكِ والمبادئ . ولكنَّ هذا لا يعني أنّها لا تكونُ شرطاً ، فإنّ مبادئَ الحكم يمكنُ أن تكونَ ثابتةً وفعليّةً في حالِ القدرةِ والعجزِ على السواءِ ، ويمكنُ أنْ تكونَ مختصّةً بحالةِ القدرةِ ، ويكونُ انتفاءُ التكليفِ عن العاجزِ لعدمِ المقتضى وعدم
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 22
مساهمون: علاء السالم
ص٢٢