تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
يقوم بعملية إخطار المعنى - أي الدلالة التصديقية الأولى - المرتبطة بهذه الحصّة من الكلام - الجملة الناقصة - لا كلّه ، والإخطار لا يتضمّن الإخبار كي نحكم بصحّة السكوت عليه أو عدمه ، بل الإخطار يتحقّق حتّى في الكلمة الواحدة ، وما لم يكتمل الكلام ويتمّ إخطاره في كلّ حصصه بحيث تصبح له صلاحية الإخبار فإنّنا لن نستطيع الحكم بصحّة السكوت عليه . وقد عرفت سابقاً عدم تمامية نظرية التعهّد ، لأنّ الموضوع له - على ما حقّقناه - هو المدلول التصوّري لا التصديقي . فإذا كان الموضوع له بالوضع هو المدلول التصوّري ، وأنّ هذا المدلول للهيئات - حرفاً كانت أو جملة تامّة أو ناقصة - هو النسبة ، فما هو الفرق بين النسبة في الجملة التامّة والنسبة في الجملة الناقصة ؟

التفسير الثاني : النسبة الإندماجية وغير الإندماجية

وهو مختار السيّد الشهيد ( قدس سره ) والذي يبتني على نظريتي الاعتبار والقرن الأكيد ، وملخّصه : إنّ العقل حين يواجه مفهومين فإنّ بإمكانه : أوّلاً : أن يحتفظ باستقلالية كلّ مفهوم على حدة ثمّ يلحظ النسبة والربط بينهما كما في جملة : « زيد عالم » ، وتكون النسبة في هذه الحالة نسبة صالحة للسكوت عليها ؛ لأنّ المعنى الحاصل بسببها في ذهن السامع معنى كامل وتامّ ، ولذا تسمّى هذه الجملة بالجملة التامّة ، كما تسمّى النسبة التي تدلّ عليها هيئة هذه الجملة بالنسبة التامّة أو « غير الإندماجية » لأنّ المفاهيم التي تربط فيما بينها لم تدمج في مفهوم واحد وإنّما بقيت على استقلاليتها . ثانياً : أن يدمج المفهومين اللذين يواجهانه بمفهوم واحد ويجعلهما بقوّة الكلمة الواحدة ، كما في قولنا : « زيد العالم » ، ومن الواضح أنّ الجملة في هذه الحالة لا إخبار فيها ولا دلالة تصديقية ثانية ، ومن هنا لا يصحّ السكوت