- وعلمائها السائرين على نهجهم أن يقترن مداد العلم فيها بدم الشهادة ، ليسطّروا بعلمهم ومواقفهم أروع صور الإنسان الرسالي .
وبالرغم من قصر عمره الشريف - وله في هذا سنّة تشابه سنن أجداده الطاهرين ( عليهم السلام ) - إلّا أنّ بصماته بدت واضحة في حقول معرفيّة شتّى كان له دوره الرائد فيها ، يظهر ذلك ممّا سطّره يراعه في كتب متعدّدة ك « فلسفتنا » و « اقتصادنا » و « الأسس المنطقية للاستقراء » ، وبحوثه وكتبه المتعدّدة في العقيدة والتفسير والفقه والأصول والأخلاق .
ومن بين تلك الآثار العلمية القيّمة كان كتاب « دروس في علم الأصول » ، الذي يضمّ ثلاث حلقات في علم أصول الفقه ، كان من بينها الحلقة الثانية التي نحن بصدد التقديم لشرحها .
من ميزات هذا الكتاب - الذي يؤمّل له أن يحتلّ مركزاً متقدّماً ورياديّاً في عالم الحوزات العلميّة رغم جهالة البعض بقيمته ومكانته - أنّه عرض علم الأصول :
- وفق أحدث النظريات التي وصل إليها علم الأصول عبر تاريخه الطويل ، من خلال عرض آراء نوابغ العلم في عصر تكامله أمثال الشيخ الأنصاري والخراساني والنائيني والأصفهاني والعراقي ، إضافةً إلى ما حقّقه أستاذه السيّد الخوئي ، وموافقتهم في بعض الأحيان أو مناقشتهم واختيار رأي جديد في أحيان ليست قليلة ، ولهذا أمكن اعتبار السيّد الشهيد ( قدس سره ) صاحب مدرسة أصوليّة جديدة ، أو لا أقلّ من اعتباره علماً ترك بصمات إبداعية في بحوثه وإثاراته الرائعة .
- بعبارة واضحة . ولا نقصد بالوضوح هنا خروج الكتاب عن كونه درسيّاً وأنّه يفهم من خلال القراءة بلا أستاذ ، وإنّما نعني به سلامة العبارة وإيفاءَها بمقصود المصنّف بعد شرحها وبيانها من قِبل الأستاذ ، وبهذا يكون
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 12
مساهمون: علاء السالم
ص١٢