وعن الباقر عليه السَّلام ( 1 ) لا يأخذ الضالَّة إلَّا الضالون ، قلنا : قد روي إذا لم يعرفوها ، وعليه تحمل الرواية الأولى . وتتأكَّد الكراهيّة فيما تقلّ قيمته وتكثر منفعته ، كالعصا والوتد والشظاظ والحبل والعقال وفي النعلين والإداوة والسوط ، وقيل : تحرم الثلاثة ، لرواية عبد الرحمن ( 2 ) عن الصادق عليه السَّلام لا تمسّه ، وهو قول الحلبي ( 3 ) وظاهر الصدوقين ( 4 ) ، وكذا الخلاف ( 5 ) في لقطة الحرم . والكراهيّة قويّة إذا بلغت درهماً ، ولو نقصت عنه حلّ تناولها وملكت كما تملك في الحلّ على الأقرب . وكذا ما يوجد في أرض لا مالك لها أو خربة باد أهلها ، وإن تجاوز الدرهم ، وقيّده في المبسوط ( 6 ) بانتفاء أثر الإسلام ، وإلَّا وجب تعريفه ، وصحيحة محمَّد بن مسلم ( 7 ) مطلقة حيث قال : وإن كانت خربة فأنت أحقّ بما وجدت ، ويمكن حملها على الاستحقاق بعد التعريف فيما عليه أثر الإسلام . وباقي اللقطات إذا زاد عن الدرهم جاز التقاطه بنيّة التعريف حولًا ، فإذا مضى تخيّر بين التملك والصدقة فيضمن فيهما ، وبين الإبقاء أمانة ، وهذا ينافي تحريمها . ولو أخذ قدر الدرهم من الحرم عرّفه سنة ، وتخيّر بين الصدقة والأمانة . وفي
الدروس الشرعية في فقه الإمامية — صفحة 86
مساهمون: الشهيد الأول
ص٨٦
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : باب 1 من أبواب اللقطة ح 5 ج 17 ص 348 .
( 2 ) وسائل الشيعة : باب 12 من أبواب اللقطة ح 2 ج 17 ص 363 .
( 3 ) الكافي : ص 350 .
( 4 ) نقله عن علي بن بابويه في المختلف ج 1 ص 450 ، وأورد في من لا يحضره الفقيه خبراً دالا عليه راجع من لا يحضره الفقيه : باب اللقيطة والضالة ح 9 ج 3 ص 188 .
( 5 ) الخلاف : ج 2 ص 245 .
( 6 ) المبسوط : ج 3 ص 320 .
( 7 ) وسائل الشيعة : باب 5 من أبواب اللقطة ح 2 ج 17 ص 354 .