وفي النهاية ( 1 ) إذا عمل الورثة ببعضها لزمهم العمل بجميعها لمكاتبة الهمداني ( 2 ) إلى أبي الحسن عليه السَّلام ، وهي قاصرة الدلالة ، وربما حمل على أنّ العمل بالبعض دلّ على علمهم بالوصيّة فيجب الجميع . ولو قال للشاهد اشهد على ما في هذا الكتاب فإنّي عالم به ، لم يصر متحمّلًا حتّى يقرأه عليه فيقرّ به ، أو يتلفّظ المشهد به ، وقيل : إذا حفظه الشاهد عنده تسلَّط على الشهادة في الحياة والممات ، وهو بعيد لأنّه غرر وخطر .
ثمّ الوصيّة إن كانت في جهة عامّة أو للفقراء مثلًا أو بالعتق وشبهه لم يعتبر فيها القبول ، وإلَّا اعتبر من الموصى له أو وليّه مع الغبطة . ولا يشترط في القبول الاتّصال بالإيجاب ، بل لو قبل بعد الوفاة جاز وإن تراخى القبول ما لم يردّ ، وقال ابن زهرة ( 3 ) : لا قبول إلَّا بعد الوفاة لأنّ التمليك بعدها فكيف يقبل قبله ، واختاره الفاضل في المختلف ( 4 ) وابن إدريس ( 5 ) ، والمحقق ( 6 ) جوّز الأمرين . ولو ردّه ( 7 ) في حياة الموصي فله القبول بعد وفاته على المشهور ، وإن ردّ بعد الوفاة وقبل القبول بطلت ، وإن ردّ بعد القبول والقبض لغا الردّ إجماعاً ، وإن ردّ بعد القبول وقبل القبض فقولان ، مبنيّان على أنّ القبض شرط في اللزوم أو الصحّة كالوقف والهبة ، أو لا كالبيع ، وقوّى الشيخ ( 8 ) الأوّل .