الفرصة ، ليجتث جذور هذه الطائفة الجديدة من الأعماق فكان ( الجبلي ) يحاول أن يقضي على ( الشهيد ) بشكل من الاشكال قبل أن يستطيع أن يقوم بشيء تجاه هذه الفرقة ، فوشي به إلى ( بيدمر ) .
هذه كانت أهم العوامل في التفكير في القضاء على شيخنا ( الشهيد ) .
ولم يكن طبعاً القضاء على ( الشهيد ) - وهو الشخصية الإسلامية والعلمية الفذة في وقته - بالأمر اليسير ، فكان لا بدّ من التدريج ولا بدّ من تزييف تهم عليه .
فكانت الخطوة الأولى في العمل هي محاولة حبسه ، وإخفائه عن الناس حتى تقل اتصالاته بالناس ، ويتيح لهم ذلك التدرج إلى قتله ، والقضاء عليه ، فسجن سنة كاملة بقلعة دمشق .
ويقال : إنه كتب ( اللمعة الدمشقية ) في هذه السنة في الحبس .
وطال الحبس على ( الشهيد ) وانقطعت صلاته بالناس ، وضج الناس ، ورفعوا أصواتهم بالاحتجاج ، فخاف ( بيدمر ) حاكم دمشق من ثورة الناس ، ومن أن يهجم الناس على السجن وينقذوا الشهيد ويستولوا على الحكم ، فحاول أن يقضي على ( الشهيد ) ويريح نفسه منه .
ولكن ذلك كان يؤدي إلى إثارة مشاعر الناس من محبي الشهيد ومريديه ، فكان لا بدّ من وضع منهج مخطط للعمل ، فقدم اتباع ( اليالوش ) وكانت الزعامة يومذاك لرجل يدعى ( يوسف بن يحيى ) فكتب محضراً يشنع فيه على ( الشهيد ) بأقاويل نسبها إلى الشهيد ، وشهد عليه سبعون نفساً من اتباع ( اليالوش ) ، وأضيف إلى هذه الشهادات شهادة ألف من المتسننين من اتباع ( ابن جماعة ) ونظائره ، فحصلت من ذلك ملفة كبيرة .
فقدمت إلى قاضي بيروت .
وقيل : قاضي صيدا ، وأتوا بالمحضر إلى ( ابن جماعة ) فنفذه إلى القاضي
الدروس الشرعية في فقه الإمامية — صفحة 73
مساهمون: الشهيد الأول
ص٧٣