تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس الشرعية في فقه الإمامية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

منه إلى مصر فردا من الطريق ورُفعا إلى القلعة ( 1 ) . ويلقي هذا النص التاريخي ظلًا على شخصية ( ابن جماعة ) فيبدو مما تقدم أنه كان من متفقهة بلاط الجراكسة في ( مصر وسوريا وفلسطين ) وممن تروقه ضخامة العناوين ، والتقلب في المناصب الحكومية ، وان كان على حساب الآخرين وإهانتهم وتعذيبهم . فهو يتحول من خطابة إلى تدريس ، إلى إمامه ، إلى قضاء ، إلى توليه ، إلى مشيخة ، ويضم في وقت واحد المشيخة إلى القضاء ، إلى الخطابة وتستدعيه الحكومة من بلد إلى بلد . وتعزل الحكومة ( ناصر الدين بن أبي البقاء ) لأمر ما من قضاء مصر ، فيستدعي لها ( ابن جماعة ) من القدس ، ثم يتحدث ناس من الفقهاء في ذلك ، ويقيسون بينه وبين القاضي السابق في العلم والدين فيحضرهم وينكِّل بهم فيها به ( الناس ) ثم يصطدم في دمشق بالشيخ ( زين الدين القرشي ) والشيخ ( شهاب الدين الحسباني ) فيأخذ منهما الفتيا والقضاء ويمنعهما من الفتيا ، وينادي عليهما فيهربان منه ، فتعثر عليهما الحكومة فتردهما إلى القلعة محبوسين . كل ذلك يثير في نفوسنا الشك ، ويسم ( ابن جماعة ) بعلامات استفهام كبيرة : ممن يكون هذا الرجل الذي تعنى به الحكومة بهذا الشكل وتقدم له مناصب كبيرة في القضاء والخطابة والفتيا والتولية بسخاء وتقضي على أعدائه ، ويصطدم هو بمشائخ الفقه والقضاء . ويمنعهم بقوة عن الفتيا فيهربون منه ، وينقده ناس بقلة العلم والدين ؟ ؟ . ولا نريد أن نتحدث عنه ، وانما أردنا أن نسلط على هذا الشخص الذي اصطدم في دمشق بشيخنا ( الشهيد ) بعض الإضواء ، لنعرف ملامح من

هامش
( 1 ) قضاة دمشق تأليف شمس الدين بن طولون : ص 113 - 114 .
الدروس الشرعية في فقه الإمامية — صفحة 71 | الشهيد الأول / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة