برقوق : كان ( برقوق ) أول عهده عبداً واتابكاً خاصّاً للملك الصالح الحاجي بن الأشرف بن شعبان ، وهو الرابع عشر من ملوك الأتراك مماليك الأيوبيين المتغلبين عليهم . وقد تولى ( الحاجي ) الحكم وهو ابن عشر سنوات ، ولم يكن له من الأمر غير الاسم ، فألزم ( برقوق ) الأمراء بخلعه ، ونصب نفسه للحكم سنة أربع وثمانين وسبعمائة . ولكن الأمر لم يصف له ، فقد انشق عليه بعد حين من الزمان أمراء عصره فخرج عليهم ( تمريغ الأفضلي ) و ( بليغ العمري ) ونزعا عنه الحكم وملكا مصر وأعيد حاجي إلى الحكم مرة أخرى ، وحبس ( برقوق ) بالكرك . ولم يطل الأمر ببرقوق ، فقد خرج من السجن وكرّ ثانياً على أعدائه وجمع الجيوش وتمكن منهم وأزاحهم عن المسرح واستقل بالأمر إلى أن توفي سنة 801 ( 1 ) . علاقة برقوق بالخليفة العباسي : في عهد برقوق كان القائم بالخلافة هو ( المتوكل ) محمد بن المعتضد العباسي ، وقد خطب الخليفة قبل أن يفوض إلى برقوق الأمر خطبة بليغة ثم قلده الأمر بحضور جمع من القضاة ( 2 ) . ولكن ( برقوق ) لم يبق وفياً بالنسبة إلى الخليفة العباسي ، فقد خلعه سنة 785 وحبسه بقلعة الجليل ، وبويع بالخلافة محمد بن إبراهيم بن المستمسك ابن
الدروس الشرعية في فقه الإمامية — صفحة 52
مساهمون: الشهيد الأول
ص٥٢
هامش
( 1 ) راجع سمط النجوم العوالي : الجزء 4 ، ص 32 .
( 2 ) حسن المحاضرة للسيوطي : الجزء 2 ، ص 88 .