العباسي ) ، وكان الموسم موسم حج ، فخرج هو وأصحابه إلى الحج ، حتى إذا بلغوا موقعاً قريباً من مكة يقال له : ( فخ ) أرسل إليهم الحاكم العباسي جيشاً وضع فيهم السيف حتى قتل جمعاً كثيراً منهم ، وفيهم ( الحسين الفخ ) نفسه ، وكان ذلك في يوم التروية ( 1 ) ، ونجى منهم فيمن نجى إدريس بن عبد اللَّه ويحيى بن عبد اللَّه . أما ( يحيى ) ففر إلى الديلم والتفت حوله الناس ، فأرسل الرشيد إليه جيشاً بقيادة الفضل بن يحيى فكاتبه الفضل ، وأعطاه الأمان ، فآثر يحيى السلم على الحرب وذهب إلى ( بغداد ) فأكرمه الرشيد ثم غدر به ( 2 ) . دولة الأدارسة ( 172 - 375 ) : أما إدريس ففرّ إلى مصر ، ومنها إلى المغرب ، واجتمعت حوله قبائل البربر وغيرهم ، واشتد أمره واستمر حكمهم قرنين وثلاث سنين وامتدت سلطتهم في المغرب ، وكانت حاضرة ملكهم مدينة فأس ( 3 ) . وقد استطاع الأدارسة في هذه الفترة أن يخدموا المغرب كثيراً ، وأن يخلفوا تراثاً حضارياً ومدنياً قيماً ، وأن ينشروا التشيع في هذا القطر من الأرض . الفاطميون : وفي سنة 286 هجرية بعد ما ضعفت ( الدولة العباسية ) أخذ ( أبو عبد اللَّه الشيعي ) ، يدعو لعبيد بن المهدي في ( إفريقيا ) وأخذ البيعة وانتزع إفريقيا من
الدروس الشرعية في فقه الإمامية — صفحة 49
مساهمون: الشهيد الأول
ص٤٩
هامش
( 1 ) راجع الطبري : الجزء 10 ، ص 24 - 32 . وابن كثير : الجزء 10 ، ص 40 . وابن أثير : الجزء 6 ، ص 32 - 34 .
( 2 ) راجع مقاتل الطالبيين : ص 463 - 483 .
( 3 ) راجع تاريخ الإسلام للدكتور حسن إبراهيم حسن : الجزء 3 ص ( 162 - 167 ) .