لقد حاول البعض منهم تبرير هذا العطف بذكر مثال وهو : « جُحرُ ضبّ خرب » .
فقوله : « خرب » صفة للجحر لا للضبّ ، فلا بدّ أن يقرأ بالضم ، ولكنّه يقرأ بالكسر مجاورة للضبّ .
وهكذا في الآية الكريمة : « أرجلكم » يقرأ بالكسر للمجاورة مع « رؤسكم » ولكنّه مردود عند الشيعة ومحققي السنّة بوجوه :
أوّلاً : أنّ الجرّ للمجاورة لم يكن من الاستعمالات الفصيحة ، بل هو استعمال شاذّ وخلاف القاعدة ، فلا بدّ وأن يبرأ كلام اللّه تعالى منه .
ثانياً : إنّما يتمّ المجاورة إذا قامت القرينة القطعيّة حتّى لا يحصل الالتباس ، وذلك مثل المثال المذكور « جُحرُ ضبّ خرب » .
ثالثاً : أنّ المجاورة إنّما تستعمل فيما لم يكن فيه حرف عطف .
رابعاً : الجرّ بالمجاورة غلط ، ولا دليل على الجرّ بالمجاورة ، وقد صرّح النحاس بذلك . ( 1 )
وقال ابن هشام : والذي عليه المحقّقون أنّ خفض الجوار يكون في النعت قليلاً ، كما مثّلنا ، وفي التوكيد نادراً ، لا يكون في النسق ( وهو العطف بالواو ، وغيره ) ; لأنّ العاطف يمنع من التجاور . ( 2 )
قال السيوطي : لأنّ الجرَّ على الجوار ضعيف شاذّ لم يرد منه إلاّ أحرف يسيرة ، والصواب أنّه معطوف على « برؤوسكم » على أنَّ المراد به مسح الخفّ . ( 3 )
هامش
1 . إعراب القرآن ، ج 2 ، ص 9 .
2 . مغني اللبيب ، ص 359 .
3 . الإتقان ، ج 2 ، ص 313 .