روى أنس بن مالك ، قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر إلى وقت العصر ، ثم نزل فجمع بينهما . ( 1 )
علّق النووي قائلا : وهو صريح في الجمع في وقت الثانية . ( 2 )
تصريح النووي : وهذا - يعني التأويل بالجمع الصوري - ضعيف أو باطل ; لأنّه مخالف للظاهر ، مخالفة لا تحتمل فعل ابن عبّاس الذي ذكرناه حين خَطَب ، واستدلاله بالحديث لتصويب فعله ، وتصديق أبي هريرة له ، وعدم إنكاره صريح في ردِّ هذا التأويل . ( 3 )
هل قول ابن عبّاس خلاف الإجماع ؟
ادّعى الترمذي وتقي الدين السبكي إجماع أهل العلم على ترك العمل بحديث ابن عبّاس . ( 4 )
أقول : وهي دعوى باطلة ويشهد بذلك :
1 . قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم : أمّا حديث ابن عبّاس ، فلم يجمعوا على ترك العمل به ، بل لهم أقوال . ( 5 )
2 . قال الآلوسي ردّاً على كلام الترمذي : إنّه ناشئ من عدم التتبّع . ( 6 )
3 . قال الشوكاني : وقد استدلّ بحديث الباب ، القائلون بجواز الجمع
هامش
1 . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 102 .
2 و 3 . شرح النووي ، ج 3 ، ص 406 - 410 .
4 . رسالة الاجتماع والافتراق ( ضمن الدرّة المضيئة ) ، ص 22 ; سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 736 .
5 . شرح صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 410 .
6 . روح المعاني ، ج 15 ، ص 134 .