أياد ، إلى ضحضح ( 1 ) ذي قتاد ( 2 ) وسمر ( 3 ) وعناد ، وهو مشتمل ببجاد ، فوقف في
أضحيان ( 4 ) ليل كالشمس رافعا في السماء وجهه وأصبعه ، فدنوت منه فسمعته يقول :
اللهم رب السماوات الأرفعة ، والأرضين الممرعة ( 5 ) ، بحق محمد والثلاثة
المحاميد معه ، والعليين الأربعة ، وفاطم والحسنين الأبرعة ، وجعفر وموسى التبعة ،
وسمي الكليم الضرعة ، أولئك النقباء الشفعة ، والطريق المهيعة ، ودرسة الأناجيل ،
ونفاة الأباطيل ، والصادقو القيل ، عدد النقباء من بني إسرائيل ، فهم أول البداية ،
وعليهم تقوم الساعة وبهم تنال الشفاعة ، ولهم من الله فرض الطاعة اسقنا غيثا
مغيثا . ثم قال : ليتني أدركهم ولو بعد لأي من عمري ومحياي . ثم أنشأ يقول :
أقسم قس قسما ليس به مكتتما * لو عاش ألفي سنة لم يلق منها سأما
حتى يلاقي أحمدا والنجباء الحكما * هم أوصياء أحمد أفضل من تحت السما
يعمى الأنام عنهم وهم ضياء للعمى * لست بناس ذكرهم حتى أحل الرجما ( 6 ) .
قال الجارود : فقلت يا رسول الله : أنبئني أنبأك الله بخبر هذه الأسماء التي لم
نشهدها وأشهدنا قس ذكرها . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا جارود ليلة أسري بي إلى
السماء أوحى الله عز وجل إلي أن سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا
قلت : على ما بعثوا ؟ قال : بعثتهم على نبوتك وولاية علي بن أبي طالب والأئمة
منكما ، ثم عرفني الله تعالى بهم وبأسمائهم ، ثم ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للجارود
هامش
( 1 ) في المصدر : صحصح ، وهو ما استوى من الأرض وكان أجرد . والضحضاح في الأصل :
مارق من الماء على وجه الأرض .
( 2 ) القتاد : شجرة صلب له شوك كالأبر .
( 3 ) السمر : شجر من العضاة ، وليس في العضاة أجود خشبا منه . والعضاة : كل شجر يعظم وله
شوك .
( 4 ) ليلة أضحيانة وأضحية : مضيئة .
( 5 ) أمرع المكان : أخصب .
( 6 ) الرجم : القبر .