قد روى الحافظ أحمد بن مردويه في تفسير آية الطهارة أن العترة علي
وفاطمة والحسن والحسين من مائة وثلاثين طريقا بأسانيدها في كتاب المناقب
الذي له . وما أظن أن في الفرق الأربع من تمسك بالعترة يوما واحدا ، ولا أخذوا
عنهم خبرا واحدا ، ولا أظن أنهم يعرفون أسماءهم ولا مساكنهم .
وفي الخبر دلالة أنه ما يخلو زمان إلا وفيه أحد من العترة ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) قرنهم
بالكتاب ، فمهما الكتاب موجود هم موجودون ، فما عذر من تخلف عن العترة
والتمسك بهم مع كتاب الله عز وجل غدا في الموقف إذا سئل كيف تلزمك بالعترة
الذين أوصيت بالتلزم بهم ؟ وأي شئ أخذت عنهم ؟ ولم تركتهم وعدلت عنهم إلى
غيرهم ممن لم توص باتباعه والتمسك به ؟
ولا ريب أنهم يردون يوم القيامة كما ذكر عباد بن يعقوب المذكور أنه من
رجال المذاهب الأربعة في كتاب المعرفة ، قال ما هذا لفظه : حدثنا أبو عبد الرحمن
المسعودي ، قال : حدثنا الحارث بن حصيرة ، عن صخر بن الحكم القزواني ، عن
حنان بن الحارث الأزدي ، عن الربيع بن جميل الضبي ، عن مالك بن ضمرة
الرواسي ، عن أبي ذر ( رضي الله عنه ) ، قال : لما أن سير أبو ذر ( رضي الله عنه ) اجتمع هو وعلي ( عليه السلام )
والمقداد بن الأسود ، قال : ألستم تشهدون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال " أمتي ترد علي
الحوض على خمس رايات : أولها راية العجل ، فأقوم فآخذ بيده ، فإذا أخذت بيده
اسود وجهه وجفت قدماه وخفقت أحشاؤه وفعل ذلك تبعه ، فأقول لهم : ماذا
خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون : كذبنا الأكبر ومزقناه واضطهدنا الأصغر
وابتززناه حقه ، فأقول : اسلكوا ذات الشمال ، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة
وجوههم لا يطعمون منه قطرة . ثم ترد علي راية فرعون أمتي وهم المبهرجون .
قلت : يا رسول الله وما المبهرجون ؟ بهرجوا الطريق ؟ قال : لا ، ولكنهم بهرجوا
دينهم ، وهم الذين يغضبون للدنيا ، ولها يرضون ، ولها يسخطون ، ولها ينصبون ،
فآخذ بيد صاحبهم ، فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه
وفعل ذلك تبعه ، فأقول لهم : ماذا خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون كذبنا الأكبر
الدر النظيم — صفحة 782
مساهمون: يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي
ص٧٨٢