وإنما يصيبان الأرض . قال : فرده الوالي إلى الإمام أبي محمد ( عليه السلام ) فقال : عجبا لقد
رأيت له من المعجزات مالا يكون إلا للأنبياء فقال الحسن بن علي : أو للأوصياء .
فقال : خل عنه إنما هي لنا وهو لنا محب . فقال الوالي : ما الفرق بين الشيعة
والمحبين ؟ فقال : شيعتنا هم الذين يتبعون آثارنا ويطيعوننا في جميع أمورنا
وأوامرنا ونواهينا ، ومن خالفنا في كثير مما فرض الله فليس من شيعتنا ( 1 ) .
وقال أبو هاشم : إني قلت في نفسي : أشتهي أن أعلم ما يقول أبو محمد في
القرآن مخلوق أو غير مخلوق ؟ والقرآن سوى الله ؟ فأقبل علي فقال : أما بلغك
ما روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : لما نزلت * ( قل هو الله أحد ) * خلق الله لها
أربعة آلاف جناح ، فما كانت تمر بملأ من الملائكة إلا خشعوا لها ، وقال : هذه نسبة
الرب تبارك وتعالى ( 2 ) .
وقال أبو هاشم : سمعت أبا محمد ( عليه السلام ) يقول : إن الله ليعفو يوم القيامة عفوا
لا يخطر على بال العباد حتى يقول أهل الشرك : * ( والله ربنا ما كنا مشركين ) * ( 3 )
فذكرت في نفسي حديثا حدثني به رجل من أصحابنا من أهل مكة أن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) قرأ * ( إن الله يغفر الذنوب جميعا ) * ( 4 ) فقال رجل : ومن أشرك ، فأنكرت
ذلك وتنمرت في قلبي وأنا أقوله في نفسي ، إذ أقبل علي فقال : * ( إن الله لا يغفر أن
يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) * ( 5 ) بئس ما قال هذا وبئس ما روى ( 6 ) .
وقال أبو هاشم : سأل محمد بن صالح الأرمني أبا محمد ( عليه السلام ) عن قوله تعالى :
* ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) * ( 7 ) .
قال : له الأمر من قبل أن يأمر به ، وله الأمر من بعد أن يأمر به بما شاء . فقلت
في نفسي : هذا مثل قول الله : * ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) * ( 8 )
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 683 - 684 ح 3 .
( 2 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 686 ح 6 .
( 3 ) الأنعام : 23 .
( 4 ) الزمر : 53 .
( 5 ) النساء : 48 .
( 6 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 686 ح 7 .
( 7 ) الروم : 4 .
( 8 ) الأعراف : 54 .