تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النظيم — صفحة 744

مساهمون:

ص٧٤٤
وإنما يصيبان الأرض . قال : فرده الوالي إلى الإمام أبي محمد ( عليه السلام ) فقال : عجبا لقد رأيت له من المعجزات مالا يكون إلا للأنبياء فقال الحسن بن علي : أو للأوصياء . فقال : خل عنه إنما هي لنا وهو لنا محب . فقال الوالي : ما الفرق بين الشيعة والمحبين ؟ فقال : شيعتنا هم الذين يتبعون آثارنا ويطيعوننا في جميع أمورنا وأوامرنا ونواهينا ، ومن خالفنا في كثير مما فرض الله فليس من شيعتنا ( 1 ) . وقال أبو هاشم : إني قلت في نفسي : أشتهي أن أعلم ما يقول أبو محمد في القرآن مخلوق أو غير مخلوق ؟ والقرآن سوى الله ؟ فأقبل علي فقال : أما بلغك ما روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : لما نزلت * ( قل هو الله أحد ) * خلق الله لها أربعة آلاف جناح ، فما كانت تمر بملأ من الملائكة إلا خشعوا لها ، وقال : هذه نسبة الرب تبارك وتعالى ( 2 ) . وقال أبو هاشم : سمعت أبا محمد ( عليه السلام ) يقول : إن الله ليعفو يوم القيامة عفوا لا يخطر على بال العباد حتى يقول أهل الشرك : * ( والله ربنا ما كنا مشركين ) * ( 3 ) فذكرت في نفسي حديثا حدثني به رجل من أصحابنا من أهل مكة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قرأ * ( إن الله يغفر الذنوب جميعا ) * ( 4 ) فقال رجل : ومن أشرك ، فأنكرت ذلك وتنمرت في قلبي وأنا أقوله في نفسي ، إذ أقبل علي فقال : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) * ( 5 ) بئس ما قال هذا وبئس ما روى ( 6 ) . وقال أبو هاشم : سأل محمد بن صالح الأرمني أبا محمد ( عليه السلام ) عن قوله تعالى : * ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) * ( 7 ) . قال : له الأمر من قبل أن يأمر به ، وله الأمر من بعد أن يأمر به بما شاء . فقلت في نفسي : هذا مثل قول الله : * ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) * ( 8 )
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 683 - 684 ح 3 . ( 2 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 686 ح 6 . ( 3 ) الأنعام : 23 . ( 4 ) الزمر : 53 . ( 5 ) النساء : 48 . ( 6 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 686 ح 7 . ( 7 ) الروم : 4 . ( 8 ) الأعراف : 54 .