قال : فصار إلى سوراء وتزوج امرأة منها فصار دخله أربعة ألاف درهم ،
ومع هذا يقول بالوقف .
وقال أحمد بن الحارث القزويني : كنت مع أبي بسر من رأى ، وكان أبي
يتعاطى البيطار في مربط أبي محمد ( عليه السلام ) ، قال : وكان عند المستعين بغل لم ير مثله
حسنا وكبرا ، وكان يمنع ظهره واللجام ، وقد كان جمع عليه الرواض فلم يكن لهم
حيلة في ركوبه .
قال : فقال له بعض ندمائه : يا أمير المؤمنين ألا تبعث إلى الحسن بن الرضا
حتى يجئ فإما أن يركبه وإما أن يقتله . قال : فبعث إلى أبي محمد ( عليه السلام ) ومضى معه
أبي ، قال : فلما دخل أبو محمد الدار كنت مع أبي فنظر أبو محمد البغل واقفا في
صحن الدار فعدل إليه فوضع يده على كفله ، قال : فنظرت إلى البغل وقد عرق حتى
سال العرق منه ثم صار إلى المستعين فسلم عليه ، فرحب به وقرب مجلسه ، وقال :
يا أبا محمد ألجم هذا البغل . فقال أبو محمد لأبي : ألجمه يا غلام . فقال له المستعين :
ألجمه أنت . فوضع طيلسانه ، ثم قام فألجمه ، ثم رجع إلى مجلسه . فقال له : يا أبا
محمد أسرجه أنت . فقام ثانية فأسرجه ورجع . فقال له : ترى أن تركبه . فقال أبو
محمد : نعم . فركبه من غير أن يمتنع عليه ، فمشى تحته أحسن مشي يكون ، ثم رجع
فنزل ، فقال له المستعين : يا أبا محمد كيف رأيته ؟ فقال : ما رأيت مثله حسنا
وفراهة . فقال له المستعين : فإن أمير المؤمنين قد حملك عليه . فقال أبو محمد
لأبي : يا غلام خذه ، فأخذه أبي فقاده ( 1 ) .
الإمام العسكري ( عليه السلام ) / معجزاته
فصل
في ذكر شئ من معجزات الحسن العسكري ( عليه السلام )
قال أبو جعفر الهاشمي ( 2 ) : كنت في الحبس مع جماعة ، فجلس أبو محمد
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 438 .
( 2 ) في المصدر : أبو هاشم الجعفري .