إلى أين يا قيذار ؟
قال : أنطلق بابني هذا فأريه مكة والمقام وموضع البيت الحرام .
فقال : وفقك الله ولكن عندي نصيحة ، فهلم إلي فإن بيني وبينك سرا .
قال : فدنا منه قيذار ليساره فقبض ملك الموت روحه من اذنه فخر ميتا بين
يدي ابنه حمل ، وعرج ملك الموت إلى أسباب السماوات . فرفع " حمل " رأسه فلم
ير داعيا ولا مجيبا فعلم أنه إنما كان ملك الموت ، فقعد عند رأسه يبكي ، فقيض الله
عز وجل لقيذار قوما من أولاد إسحاق النبي ( عليه السلام ) فغسلوه وحنطوه وكفنوه ، ودفن
في جبل ثبير .
وبقي حمل يتيما وحيدا ، فكلاه الله عز وجل حتى بلغ ، وذكر في العز والشرف ،
فتزوج من قومه امرأة يقال لها يريرة ، فحملت بابنه نبت .
قال : فخرج يطلب مواضع آبائه ، ويحب القنص والصيد ، حتى ولد له هميسع ،
وولد لهميسع أدد .
وإنما سمي أددا لأنه كان ماد الصوت طويل العز والشرف ، وكان أول من تعلم
بالقلم من ولد إسماعيل ، وكان طالبا يطلب آثار الخير ، ففضل في الكتابة على أهل
زمانه . حتى ولد له أد ، وولد لأد عدنان .
وإنما سمي عدنان لأن أعين الجن والإنس كلها كانت تنظر اليه ، فقالوا : إن
تركنا هذا الغلام حتى يدركه مدرك الرجال ليخرجن من ظهره من يسود الناس
كلهم أجمعين . فأرادوا قتله فوكل الله عز وجل به من يحفظه ، فبقوا لا يقدرون على
حيلة ، وهو يخرج منه أكرم العالمين خلقا وخلقا حتى ولد له معد .
وإنما سمي معدا لأنه كان صاحب حروب وغارات على بني إسرائيل من
يهودها ، ولم يكن يحارب خلقا إلا رجع بالنصر والظفر ، فجمع من المال ما لم
يجمعه أحد من الناس ، حتى ولد له نزار .
وإنما سمي نزارا لأن معدا نظر إلى نور رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في وجهه فقرب له
قربانا عظيما ، وقال : لقد استقللت هذا القربان وأنه لقليل نزر ، فأنت نزار وانزارت
الدر النظيم — صفحة 73
مساهمون: يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي
ص٧٣