لك الأرض بحضرتها ، فمن أجل ذلك سمي نزارا .
فتزوج امرأة من قومه يقال لها سعيدة ، فولدت له مضر .
وإنما سمي مضرا لأنه أخذ بالقلب ، فلم يكن يراه أحد إلا أحبه ، وكان صاحب
ظفيرتين ، وكان صاحب قنص .
وكان كل رجل منهم يأخذ على ابنه كتابا وعهدا وميثاقا أن لا يتزوج إلا
بأطهر النساء في زمانه . وكانت الكتب تعلق في البيت الحرام ، فلم تزل معلقة من
ولد إسماعيل ( عليه السلام ) إلى أيام الفيل . وكان أول من بدلها وغيرها عمرو بن اللحى
صاحب استخراج الأصنام من الكعبة .
فلم تزل كذلك حتى تزوج امرأة من قومه يقال لها كريمة ، وتدعى أم حكيم ،
فولدت له الياس .
وإنما سمي الياس لأنه ولد على اليأس والكبر وانقطاع الرجاء ، فكان يدعى
كبير قومه وسيد عشيرته ، لا يقطعون أمرا دونه ، يسمع من ظهره أحيانا دوي تلبية
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فلم يزل كذلك حتى تزوج امرأة يقال لها مخة ، فولدت له مدركة .
وإنما سمي مدركة لأنه أدرك كل عز كان في آبائه وكل شرف ، وكانوا
لا يتزوجون إلا بالمهور السنية .
فلم يزل كذلك حتى تزوج امرأة يقال لها قزعة ، فولدت له خزيمة .
وإنما سمي خزيمة لأنه خزم نور آبائه وشرفهم ، ومكث لا يدري بمن يتزوج
حتى أري في منامه أن يتزوج بمرة بنت ود بن طابخة ، فتزوجها فولدت له كنانة .
وإنما سمي كنانة لأنه لم يزل في كن ودعة من قومه حتى تزوج امرأة يقال لها
ريحانة ، وتدعى أم الطيب ، فأولدها النضر .
وإنما سمي النضر لأن الله عز وجل اختاره وألبسه النضرة ، وسمي قريشا ، فكل
من ولده النضر فهو قرشي ، ومن لم يلده النضر فليس بقرشي ، وهو الذي قال : بينا
أنا نائم في الحجر إذ رأيت كأنما خرجت من ظهري شجرة خضراء حتى بلغت
الدر النظيم — صفحة 74
مساهمون: يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي
ص٧٤