أحد من الناس قبله : أعطي : 1 - القنص ، 2 - والرمي ، 3 - والفروسية ، 4 - والشدة ،
5 - والبأس ، 6 - والصراع ، 7 - وإتيان النساء .
وكان صاحب قنص وصيد . وكان قد تزوج بمائتي امرأة من بنات إسحاق ،
وأقام معهن مائتي سنة لا يحبلن ولا يلدن له ولدا ، فبينا هو ذات يوم راجع من
قنصه فتلقته زمرة من الوحش والطير والسباع من كل مكان ، فنادته بلسان
الآدميين : ويحك يا قيدار قد مضى عمرك وإنما همتك اللهو ولذة الدنيا ، أما آن لك
بعد أن تهتم بنور محمد أين تضعه ، ولماذا استودعته ؟
قال : فرجع قيدار إلى منزله مغموما مكروبا ، وحلف بإله إبراهيم ألا يطعم
طعاما ولا يشرب شرابا ولا يقرب أنثى أبدا حتى يأتيه بيان ما سمع على ألسنة
الطير والوحش والسباع ، إذ بعث الله عز وجل إليه ملكا في الهواء في صورة رجل
من الآدميين لم ير قيدار أحسن منه وجها ، ولا أنقى منه ثوبا ، ولا أحسن منه خلقا ،
فهبط عليه الملك فسلم ، فرد قيذار عليه السلام ، فقعد معه .
فقال : يا قيذار إنك قد ملكت البلاد ، وقد زينت بالقوة والبأس ، وقد نقل إليك
مع هذا نور محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنه كائن لك ولد من غير نسل إسحاق ( عليه السلام ) ، فلو انك
تجردت وقربت لإله إبراهيم قربانا وسألته أن يبين لك من أين لك التزويج لكان
ذلك خيرا لك من اللهو والتواني . وتركه الملك وعرج إلى مقامه .
فقام قيذار تلك الساعة ، وكان صاحب جمة وجمال وبهاء وكمال إلى البقعة
التي ولد فيها إسماعيل ( عليه السلام ) فقرب يومئذ سبعمائة كبش أقرن من كباش
إبراهيم ( عليه السلام ) ، فكان كلما ذبح كبشا جاءت نار من السماء حمراء لا دخان لها في
سلاسل بيض فتأخذ ذلك القربان فتصعد به إلى السماء . فلم يزل قيذار يذبح ويقرب
حتى ناداه مناد : حسبك يا قيذار فقد استجاب الله دعوتك وقبل قربانك ، انطلق من
فورك هذا إلى شجرة الوعد فنم في أصلها وانتبه إلى ما تؤمر به في المنام فافعله .
قال : فرد قيذار باقي غنمه ، وأقبل حتى أتى الشجرة فنام في أصلها ، فأتاه آت
في المنام فقال له : يا قيذار إن هذا النور الذي في ظهرك هو النور الذي فتح الله
الدر النظيم — صفحة 70
مساهمون: يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي
ص٧٠