وقال : ودخل يوما إلى المتوكل وعنده علي بن الجهم ، فقال له : من أشعر
الناس يا بن الجهم ؟ فذكر شعراء الجاهلية والإسلام . والتفت إلى الإمام أبي
الحسن ( عليه السلام ) فسأله ، فقال : فلان بن فلان العلوي قال ابن الفحام : وأحسبه الحماني
حيث يقول :
لقد فاخرتنا من قريش عصابة * بمط خدود وامتداد أصابع
فلما تنازعنا القضاء قضى لنا * عليهم بما نهوى نداء الصوامع
قال : وما نداء الصوامع يا أبا الحسن ؟ فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن
محمدا رسول الله جدي أم جدك ؟ فضحك المتوكل وقال : بل جدك لا ندفعك
عنه ( 1 ) .
فصل
في ذكر شئ من معجزات الهادي ( عليه السلام )
قال أبو طالب وهو ما حدثني به مقبل الديلمي ، قال : كان رجل بالكوفة له
صاحب يقول بإمامة عبد الله بن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، فقال له صاحب كان يميل
إلى ناحيتنا ويقول بأمرنا : لا تقل بإمامة عبد الله فإنها باطلة وقل بالحق . قال : وما
الحق لأتبعه ؟ قال : الإمامة في موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ومن بعده . قال له الفطحي :
ومن الإمام اليوم منهم ؟ قال : علي بن محمد بن علي الرضا ( عليهم السلام ) . قال له : فهل من
دليل استدل به على ما قلت ؟ قال : نعم . قال : ما هو ؟ قال : أضمر في نفسك ما تشاء
وألقه بسر من رأى فإنه يخبرك به . قال : نعم . فخرجا إلى العسكر وقصدا شارع أبي
أحمد ، فأخبرا أن أبا الحسن علي بن محمد مولانا راكب في دار المتوكل ، فجلسا
ينتظران عوده . فقال الفطحي لصاحبه : إن كان صاحبك هذا إماما فإنه حين يرجع
ويراني يعلم ما قصدت له فخبرني به من غير أن أخبره . قال : فوقفنا إلى أن عاد
هامش
( 1 ) الأمالي للطوسي : ج 1 ص 293 المجلس الحادي عشر ذيل ح 3 .