تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النظيم — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
في يومه ، فنزل خان الصعاليك فأقام فيه يوما ، ثم تقدم المتوكل بإفراد دار انتقل إليها ( 1 ) . وروي عن صالح بن سعيد قال : دخلت على أبي الحسن ( عليه السلام ) يوم وروده فقلت له : جعلت فداك في كل الأمور أرادوا إطفاء نورك والتقصير بك حتى أنزلوك هذا الخان الأشنع خان الصعاليك فقال : هاهنا أنت يا بن سعيد ؟ ثم أومأ بيده فإذا أنا بروضات أنفات ، وأنهار جاريات ، وجنان فيها خيرات عطرات ، وولدان كأنهن اللؤلؤ المكنون ، فحار بصري وكثر تعجبي ، فقال لي : حيث كنا فهذا لنا يا بن سعيد ، لسنا في خان الصعاليك ( 2 ) . وأقام أبو الحسن ( عليه السلام ) مدة مقامه سر من رأى مكرما في ظاهر حاله ، يجتهد المتوكل بإيقاع حيلة فما تمكن من ذلك . وقال مسلمة الكاتب : كان المتوكل يركب إلى الجامع ومعه عدد ممن يصلح للخطابة ، وكان فيهم رجل من ولد العباس بن محمد يلقب ب‍ " هريسة " ، وكان المتوكل يحقره ، فتقدم إليه أن خطب يوما فأحسن . فتقدم المتوكل يصلي فسابقه ونزل من المنبر عاجلا وجذب منطقته من ورائه وقال : يا أمير المؤمنين من خطب يصلي . فقال المتوكل : أردنا أن نخجله فأخجلنا وكان أحد الأشرار فقال يوما للمتوكل : ما يعمل أحد بنفسه ما تعمله بنفسك في علي بن محمد ما يبقى في الدار إلا من يخدمه وتعينه بشيل الستر وفتح الأبواب ، وهذا شئ إذا علمه الناس قالوا : لو لم يعلم استحقاقه الأمر ما فعل هذا به ، دعه إذا دخل يشيل الستر لنفسه ويمشي كما يمشي غيره فتمسه بعض الحفوة . فتقدم المتوكل أن لا يخدم ولا يشال بين يديه ستر ، فكتب صاحب الخبر إليه أن علي بن محمد دخل الدار فلم يخدم ولم يرفع له ستر فهب هواء فرفع الستر

الإمام الهادي ( عليه السلام ) / معجزاته

ودخل . فقال : اعرفوا خبر خروجه ، فذكر صاحب الخبر أن هواء خالف ذلك الهواء فشال ذلك الستر فخرج ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفصول المهمة : ص 279 - 281 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 498 ح 2 . ( 3 ) الأمالي للطوسي : ج 1 ص 292 - 293 المجلس الحادي عشر ح 3 .
الدر النظيم — صفحة 724 | يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي