فقال لي : ما رأيت ذهبا أجود منه وهو كهيئة الرمل ، فمن أين هذا ؟ فقلت : هذا شئ
عندنا قديما ( 1 ) .
وقال أبو هاشم : كنت بالمدينة حين مر بغا ( 2 ) أيام الواثق في طلب الأعراب
فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : أخرجوا بنا ننظر إلى تعبئة هذا التركي . فخرجنا فوقفنا ،
فمرت بنا تعبئته ، فمر بنا تركي فكلمه أبو الحسن بالتركية ، فنزل عن فرسه وقبل
حافر دابته . فلحقت التركي فقلت له : ما قال الرجل لك ؟ قال : هذا نبي ؟ قلت : لا .
قال : دعاني باسم سميت به في صغري في بلاد الترك ، ما علمه أحد إلى الساعة ( 3 ) .
وحدث سفيان ، عن أبيه ، قال : رأيت علي بن محمد ( عليهما السلام ) ومعه جراب ليس
فيه شئ ، فقلت : أتراك ما تصنع بهذا ؟ فقال أدخل يدك . فأدخلت يدي وليس فيه
شئ ، ثم قال لي : عد ، فعدت فإذا هو مملوء دنانير ( 4 ) .
وقال علي بن محمد النوفلي ، قال علي بن محمد ( عليه السلام ) : لما بدأ الموسوم
بالمتوكل بعمارة سر من رأى قال : يا علي إن هذا الطاغية يبتلى ببناء مدينة لا تتم ،
يكون حتفه فيها قبل تمامها ، على يد فرعون من فراعنة الأتراك . ثم قال : يا علي
إن الله عز وجل اصطفى محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بالنبوة والبرهان ، واصطفانا بالمحبة والبيان ،
وجعل كرامة الصفوة لمن ترى - يعني نفسه ( عليه السلام ) ( 5 ) .
الإمام الهادي ( عليه السلام ) / نبذ من كلامه
قال : وسمعته يقول : اسم الله الأعظم ثلاث وسبعون حرفا ، فإنما كان عند
آصف منه حرف واحد فتكلم به فانخرقت له الأرض فيما بينه وبين سبأ ، فتناول
عرش بلقيس حتى صيره إلى سليمان ( عليه السلام ) ، ثم بسطت الأرض في أقل من طرفة
العين ، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا ، وحرف عند الله تعالى استأثر به في علم
الغيب ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 673 - 674 ح 3 .
( 2 ) بغا من الأسماء التركية ، كان اسم رجل من قواد المتوكل .
( 3 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 674 - 675 ح 4 .
( 4 ) دلائل الإمامة : ص 217 .
( 5 ) دلائل الإمامة : ص 218 - 219 .
( 6 ) دلائل الإمامة : ص 219 .