وقال أحمد بن حنبل : دخلت في بعض الأيام على الإمام موسى بن
جعفر ( عليهما السلام ) حتى أقرأ عليه ، إذا ثعبان قد وضع فمه على اذن موسى بن جعفر ( عليه السلام )
كالمحدث له ، فلما فرغ حدثه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) حديثا لم أفهمه ، ثم انساب
الثعبان ، فقال : يا أحمد هذا رسول من الجن قد اختلفوا في مسألة جاءني يسألني
فأخبرته بها ، بالله عليك يا أحمد لا تخبر بهذا أحدا إلا بعد موتي . فما أخبرت به
أحدا حتى مات ( عليه السلام ) .
وحدث عمر الرافعي قال : كان لي ابن عم فقال له الحسن بن عبد الله ، وكان
زاهدا ، من أعبد أهل زمانه ، يتقيه السلطان لجده في الدين واجتهاده ، وربما
استقبل السلطان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يغضبه وكان يحتمل
لصلاحه . فدخل يوما المسجد وفيه موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، فأتاه فقال له : يا أبا علي
ما أحب إلي ما أنت عليه ، إلا أنه ليس لك معرفة ، فاطلب المعرفة . فقال : وما
المعرفة ؟ قال : اذهب وتفقه . قال : عمن ؟ قال : عن فقهاء المدينة . فذهب وكتب
الحديث ثم جاءه وقرأه عليه . قال : اذهب وتفقه واطلب العلم . فذهب وكتب
الخلاف ، فجاءه فعرض عليه ، فأسقطه كله وقال : اذهب فاعرف .
وكان الرجل معتنيا بدينه ، فلم يزل يترصد أبا الحسن حتى خرج إلى ضيعة له
فلقيه في الطريق فقال له : يا ابن رسول الله إني أحتج عليك بين يدي الله عز وجل
فدلني على ما يجب علي معرفته . فأخبره أبو الحسن بأمر أمير المؤمنين وأمر
الحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد ثم سكت .
قال : جعلت فداك فمن الإمام اليوم ؟ قال : إن أخبرتك تقبل . قال : نعم . قال : أنا .
قال : فشئ أستدل به . قال : اذهب إلى تلك الشجرة - وأشار إلى شجرة هناك -
وقل لها : يقول لك موسى بن جعفر أقبلي . قال : فرأيتها تخد الأرض خدا حتى
وقفت بين يديه . ثم أشار إليها بالرجوع فرجعت ، فأقر به ثم لزم الصمت والعبادة .
وكان من قبل يرى الرؤيا الصالحة الحسنة وترى له ثم انقطعت عنه الرؤيا ، فرأى
أبا عبد الله في النوم فشكى إليه انقطاع الرؤيا . فقال له ( عليه السلام ) : لا تغتم فإن المؤمن
الدر النظيم — صفحة 665
مساهمون: يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي
ص٦٦٥