إذا رسخ في الإيمان رفعت عنه الرؤيا ( 1 ) .
وقيل : إن المهدي أمر بحفر بئر يقرب " قبر العبادي " ( 2 ) لعطش الحاج هناك ،
فحفرت أكثر من مائة قامة ، فبينا هم يحفرون إذ خرقوا خرقا فإذا تحته هواء
لا يدرى ما قعره ، وإذا هو مظلم ، للريح فيه دوي ، فأدلوا رجلين إلى مستقره . فلما
خرجا تغيرت ألوانهما وقالا : رأينا هواء واسعا ورأينا بيوتا قائمة ورجالا ونساء
وإبلا وبقرا وغنما ، كلما مسسنا شيئا منها رأيناه هباء .
فسئل الفقهاء عن ذلك فلم يدر أحد ما هو . فقدم أبو الحسن موسى بن
جعفر ( عليه السلام ) على المهدي فسأله عنه فقال : أولئك أصحاب الأحقاف هم بقية من عاد
ساخت بهم منازلهم ، فذكر على مثل ما قال الرجلان ( 3 ) .
وقال الأعمش : رأيت كاظم الغيض ( عليه السلام ) عند الرشيد وقد خضع له ، فقال له
عيسى ابن هامان : يا أمير المؤمنين لم تخضع له ؟ قال : رأيت من ورائي أفعى
يضرب نيابها وتقول : أجبه بالطاعة وإلا بلعتك ، ففزعت منها فأجبته ( 4 ) .
وحدث إبراهيم بن الحسن بن راشد ، عن علي بن يقطين قال : كنت واقفا بين
يدي الرشيد إذ جاءته هدايا من ملك الروم كانت فيها دراعة ديباج سوداء مذهبة
لم أر شيئا أحسن منها ، فنظر إلي وأنا أحد إليها النظر فقال : يا علي أعجبتك ؟ قلت :
اي والله يا أمير المؤمنين . قال : خذها . فأخذتها وانصرفت بها إلى منزلي ، وشددتها
في منديل ووجهتها إلى المدينة . فمكثت ستة أشهر ، ثم انصرفت يوما من عند
هارون وقد تغديت بين يديه [ فلما دخلت داري ] فقام إلي خادمي الذي يأخذ
ثيابي بمنديل على يديه وكتاب مختوم وختمه ( 5 ) رطب ، فقال : جاء بهذه الساعة
رجل فقال : ادفع هذا إلى مولاك ساعة يدخل . ففضضت الكتاب فإذا فيه : يا علي
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 650 ح 2 .
( 2 ) قبر العبادي : منزل في طريق مكة من القادسية إلى العذيب ( معجم البلدان : 4 / 304 ) .
( 3 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 655 ح 8 .
( 4 ) دلائل الإمامة : ص 157 .
( 5 ) في الأصل : وطية .