مالي فينفعني ولم أخلق مسؤولا ، الله أكبر ودخل في الصلاة .
قال : فرجعت إلى هارون فأخبرته ، فقال لي : فما ترى في أمره فقلت :
يا سيدي لو خططت في الأرض خطة فدخل فيها ثم قال لا أخرج منها ما خرج
منها . قال : هو كما قلت ولكن مقامه عندي أحب إلي .
وروى غيره قال : قال هارون : إياك أن تخبر بهذا أحدا . قال : فما أخبرت به
أحدا حتى مات هارون .
وقال المأمون لقومه : أتدرون من علمني التشيع ؟ فقال القوم : والله ما نعلم
ذلك . فقال : علمنيه الرشيد . فقيل له : كيف ذلك والرشيد كان يقتل أهل هذا البيت ؟ !
قال : كان يقتلهم على الملك ، إن الملك لعقيم ( 1 ) .
ثم قال : إنه دخل موسى بن جعفر على الرشيد يوما فقام الرشيد إليه واستقبله
وأجلسه في الصدر وقعد بين يديه وجرت بينهما أشياء ، ثم قال موسى بن جعفر
لأبي : يا أمير المؤمنين إن الله قد فرض على ولاة عهده أن ينعشوا فقراء الأمة
ويقضوا عن الغارمين ويخففوا عن المثقل ويكسوا العاري ويحسنوا إلى العاني ،
وأنت أولى من فعل ذلك . فقال : أفعل يا أبا الحسن ثم قام فقام الرشيد لقيامه وقبل
عينيه ووجهه ، ثم أقبل علي وعلى الأمين والمؤتمن فقال : يا عبد الله ويا محمد
ويا إبراهيم بين يدي ابن عمكم ( 2 ) وسيدكم ، خذوا بركابه ، وسووا عليه ثيابه ،
وشيعوه إلى منزله .
فأقبل علي أبو الحسن موسى بن جعفر سرا بيني وبينه فبشرني بالخلافة ،
وقال لي : إذا ملكت هذا الأمر فأحسن إلى ولدي [ ثم انصرفنا ] ( 3 ) ، وكنت أجرأ ولد
أبي عليه ، فلما خلا المجلس قلت : يا أمير المؤمنين من هذا الرجل الذي أعظمته
وأجللته ، وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته ، وأقعدته في صدر المجلس ، وقعدت
دونه ، ثم أمرتنا بأخذ الركاب له ؟ فقال : هذا إمام الناس ، وحجة الله على خلقه
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 72 ب 7 ح 11 .
( 2 ) في المصدر : بين يدي عمكم .
( 3 ) ليس في الأصل .