من شجرة واحدة ، وبنو عبد المطلب ونحن وأنتم واحد ، نحن بنو العباس وأنتم بنو
أبي طالب ، وهما عما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقرابتهما منه سواء ؟ فقلت : نحن أقرب فقال :
وكيف ذلك ؟ فقلت : لأن عبد الله وأبا طالب لأب وأم وأبوكم العباس ليس هو من أم
عبد الله ولا من أبي طالب . قال : فلم ادعيتم أنكم ورثتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والعم
يحجب ابن العم ، وقبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد توفي أبو طالب قبله والعباس عمه
حي ؟ فقلت له : إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني عن هذه الأسئلة ويسألني عن كل
باب سواه فقال : لا أو تجيب . فقلت : آمني . فقال : قد آمنتك قبل الكلام . فقلت :
في قول علي ( عليه السلام ) أنه ليس مع ولد الصلب ذكرا كان أو أنثى لأحد سهم إلا الأبوين
والزوج والزوجة ، والعم لم يثبت له مع ولد الصلب ميراث ولم ينطق به الكتاب ،
إلا أن تيما وعديا وبني أمية قالوا : العم والد رأيا منهم بلا حقيقة ولا أثر عن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) . قال : فمن قال بقول علي من العلماء وقضاياهم خلاف قضاياه ؟ فقلت :
هذا نوح بن دراج يقول في هذه المسألة بقول علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وقد حكم
به ، وقد ولاه أمير المؤمنين المصرين الكوفة والبصرة ، وقد قضى به . فانتهى إلى
أمير المؤمنين وأمر بإحضاره وإحضار من يقول بخلاف قوله ، منهم سفيان الثوري
وإبراهيم المدني والفضيل بن عياض ، فشهدوا أنه قول علي ( عليه السلام ) في هذه المسألة .
فقال لهم : فيما بلغني بعض العلماء من أهل الحجاز لم لا يقضون بما قضى به نوح
ابن دراج ؟ فقالوا : خسرا وجبنا ( 1 ) وقد أمضى أمير المؤمنين قضيته ( 2 ) يقول قدماء
العامة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " أقضاكم علي " ، وكذلك قال عمر بن الخطاب :
" علي أقضانا " ، وهو اسم جامع ، لأن جميع ما خص به النبي ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه من
القراءة والفرائض والعلم داخل في القضاء . قال : زدني يا موسى . فقلت : المجالس
بالأمانة وخاصة مجلسك فقال : لا بأس عليك . فقلت : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يورث من
لم يهاجر ولا أثبت له ولاية حتى يهاجر . فقال : وما حجتك فيه . فقلت : قول الله
تعالى : * ( والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا ) * ( 3 )
هامش
( 1 ) كذا ، وفي العيون : جسر وجبنا .
( 2 ) كذا ، والظاهر : قضية ، كما في العيون .
( 3 ) الأنفال : 72 .